20 نوفمبر, 2009

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .. تجربتي في الحج والعمرة إلى مكة المكرمة 1419 هـ / 1999 م

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ..

تجربتي في الحج والعمرة إلى مكة المكرمة

1419 هـ / 1999 م



د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون ، وأصلي واسلم على سيد الخلق إمام المتقين في الأولين والآخرين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد ،
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) }( القرآن المجيد ، البقرة ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 1 / ص 11) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ " . وجاء في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 445) أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ " .

استهلال

يقول الله الحي القيوم عز وجل : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)}( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .
الحج فرض وركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة ، يجب على الإنسان المسلم البالغ العاقل المستطيع جسديا وماليا أن يتقيد به لينال رضى الله سبحانه وتعالى في الدارين : الحياة الدنيا الفانية ، والحياة الآخرة الباقية ، ويكون سعيدا حميدا بين الخلائق والأمم . ومن يفرض الحج من الأرض المقدسة ، فإنه يكون قد شد الرحال لثلاثة مساجد عظيمة من بيوت الله في الأرض في أقدس بقاع الله ، أحب أرض الله إلى الله جل شأنه وهي المسجد الأقصى المبارك والمسجد النبوي الشريف والمسجد الحرام .



الإستعداد للحج الإسلامي

وكتجربة شخصية لي ، رغبت في الحج ، رغم أنني كنت صغيرا في السن إلى حد ما ( 37.5 سنة ) حيث كنت معدا ومقدما للبرامج في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية من الفوج الأول المؤسس في تموز 1994 . وقد اخترت أن أكون ممن يعد ويقدم البرامج والمواد الإعلامية الإسلامية في إذاعة ( صوت فلسطين ) التي انطلقت من أريحا ثم انتقلت لمدينة رام الله وسط فلسطين ، ضمن البرامج العامة العديدة ، اليومية والأسبوعية ، الموجهة التي كنت أعدها وأقدمها وحدي دون مشاركة أي من الزملاء ، وكان شعاري الأول دائما : ( كن مبنيا للمعلوم وليس للمجهول ) بمعنى أنتج وأعد للبرامج وأخرجها بنفسك ، وأذع وقدم ما تعده بصوتك وتحدث عبر أثير الإذاعة . والشعار الثاني ( في هذا الزمن العجيب يطيب للإنسان ما لا يطيب ) ، بمعنى يجب أن يكون الإنسان مرنا مع الجميع وأن يصبر ويكظم غيظه ، لأن رضا الناس لا ولم ولن تدرك بأي حال من الأحوال . على أي حال ، قدمت برنامج ( حديث الروح ) الإسلامي ، وغيره من البرامج الإسلامية ( مجلة آفاق إيمانية ) ، وكان الطابع العام لبرامجي الإذاعية الطابع الإسلامي الواضح كوضوح الشمس . فقد أحببت الإسلام منذ نعومة أظفاري ، وكنت مؤمنا مؤديا لما يتطلبه الإسلام من كل مسلم .
وفي عام 1999 م رغب والدي إبراهيم محمد شحادة ، من قرية عزموط بمحافظة نابلس بفلسطين ، بأداء ركن وفريضة الحج الإسلامية ، فبادرنا وسجلنا له في مقر وزارة الأوقاف بمديرية نابلس ، وأجريت القرعة بين المسجلين للحج ، كل في محافظته وكان نصيبه الموافقة لكبر سنه حيث كان يبلغ 72 عاما ،( 1927 – 1999 ) وخروج اسمه في القرعة ، وبدا لي أن الأمور تسير على ما يرام إن شاء الله العلي العظيم تبارك وتعالى ، حيث سافرت قافلة الحجاج الفلسطينيين البرية في 8 آذار – مارس 1999 / .
وبالنسبة لحجي ، ففي عام 1999 م / 1419 هـ ، كعادتها أرادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ( برئاسة رضوان أبو عياش ) أن تنتدب صحفيين ومهندسين لمواكبة موسم الحج الإسلامي الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، فتقدمت وطلبت من مدير عام الإذاعة ( باسم أبو سمية ) وقلت له أنا أولى بالذهاب للحج ، لرغبتي الشديدة في تأدية ركن وفرض الحج الإسلامي ، وليس مهما التسمية مذيعا أو معدا أو مرافقا للحجاج ، فوافقني الأمر ، وشجعني ، وطلب مني إعداد الأوراق الثبوتية اللازمة للسفر ، ودخل على الخط زميلين آخرين لي هما : الأستاذ عبد السلام العابد ، مدقق البرامج لغويا ، ومعد بعض البرامج الثقافية ، والمهندس جواد مبسلط من دائرة الهندسة الإذاعية . اتفقنا ثلاثتنا عندما تمت الموافقة المبدئية علينا مع مدير عام إذاعة ( صوت فلسطين ) ، وجهزنا ما يلزم من عملية السفر ، وكنا نذهب بسيارتي لمقر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بالعيزرية قرب القدس المحتلة ، وأنجزنا كل شيء تقريبا ، فتم تصنيفي وتصنيف الزميل جواد المبسلط على حساب استضافة وزارة الأوقاف الفلسطينية وتصنيف الزميل عبد السلام العابد على أساس وزارة الإعلام السعودية كمذيع تلفزيوني عام لبضعة دقائق في محطات التلفزة والإذاعات العربية والإسلامية .
وفي عزموط بمحافظة نابلس بفلسطين ، وكعادة الحجاج الفلسطينيين الذين يسافرون لتأدية مناسك الحج ، يتم تنظيم حفلة وداع الحاج ، فنظمت حفلة وادع لي ولوالدي إبراهيم محمد شحادة علاونه ، في بيتي قرب مدرسة بنات عزموط الثانوية ، قبل يومين من السفر ، فهرع معظم أبناء القرية لوداعنا ، فكان إرهاقا فوق إرهاق ، ولكنها عادة لا بد منها ، والمودعين يأتون لبضع دقائق ، ولكن العدد الهائل من الزوار بالمئات جعلني استعين ببعض أقاربي في استكمال تجهيز الأمتعة والأوراق الثبوتية ، وخاصة فيما يتعلق بتذاكر الطائرة التي كنت أتابعها أنا من ناحيتي ، وكذلك بالنسبة لترتيب سفر والدي برا مع شركة حج من نابلس بصحبه حجاج من قريتنا علي راتب ياسين وأمه وأخته .
أعددنا جميع الأوراق الثبوتية من جوازات سفر ، ونسقنا أمرنا مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، وكان اسمي في أول القائمة ( الوفد الإعلامي الفلسطيني ) ، وأخذنا إثباتا بذلك من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، وهذا يعني أننا ضمن وفد فلسطين العام للحج ، ووفد فلسطين الإعلامي خاصة ، وإنا معفيين من دفع رسوم الحج بالسفر برا التي تبلغ 577 دينار أردنيا للعام 1419 هـ / 1999 م ، وهي بدل الإقامة والسكن بالمدينة المنورة ومكة المكرمة . ثم اتفقنا ثلاثتنا على أن نذهب لتأدية مناسك الحج بالطائرة ، ووافقت لنا إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية برام الله على ذلك ، ونسقنا أمورنا مع وزارة المالية الفلسطينية ، ومنحتنا تذاكر سفر بالطائرة ، وحجزنا ب ( الملكية الأردنية ) من رام الله ، ثم سافرنا للعاصمة الأردنية عمان ، في الوقت المحدد صباح يوم 9 آذار 1999 م ، وأكدنا الحجز بالطائرة وذهبنا لختم جوازات السفر الفلسطينية وختمت لنا فيزا دخول للسعودية . وفي ساعات المساء ركبنا الطائرة متوكلين على الله متجهين لمطار جدة شمال مكة المكرمة بالسعودية ودفع كل واحد فينا رسوم مغادرة قيمتها 10 دنانير أردنية . وكنت أعددت نفسي محرما للعمرة من مطار عمان بالأردن ، وبعد ساعات قصيرة من الطيران تقريبا هبطت الطائرة في مطار جدة الدولي ، واستقبلنا بعض موظفي سفارة فلسطين في الرياض ، وخاصة موظفي القنصلية الفلسطينية بمدينة جدة .
أعلمنا طاقم السفارة الفلسطينية بمطار جدة أننا من الوفد الإعلامي الفلسطيني من هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، فرحبوا بنا كثيرا ، وأخبرناهم أنا وجواد أننا باستضافة وزارة الأوقاف الفلسطينية ، وعبد السلام باستضافة وزارة الإعلام السعودية ، فنفوا هذا الأمر ، وقالوا لنا إننا جميعا على حساب وزارة الأوقاف الفلسطينية ، فغضب زميلنا عبد السلام وهدد بالعودة من المطار ، واقنعناه جواد وأنا ، أن إنوي حج بيت الله الحرام ، وليس مهما من يتبناك ، ( وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أو وزارة الإعلام السعودية ) المهم أن تؤدي ركن وفريضة الحج لله تبارك وتعالى ، وعرضت عليه أن يساعدني في التغطية الإعلامية لحجاج بيت الله الحرام لصوت فلسطين ، وبعد تردد وافق على الأمر ، حيث شعر بغصة جراء تحويل مساره من إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون بطريقة خاطئة ، وهذا ما كان .
كنت قد خططت وبرمجت نفسي لأداء العمرة في مكة المكرمة قبل توجهي للمدينة المنورة والالتحاق بموكب حجاج فلسطين ، في العام 1419 هـ / 1999 ، فلبست لباس الإحرام قبل أن استقل الطائرة من عمان لجدة بالسعودية ، وعندما وصلنا مطار جدة ، قلت لزميلي أني سأذهب لمكة المكرمة لأداء العمرة أولا ، ثم سألحق بكما للفندق بالمدينة المنورة ، حملت أمتعتي وركبت سيارة عمومي من جدة لمكة المكرمة ، وذهبت لمقر بعثة الحج الفلسطينية جنوبي مكة المكرمة لوضع أمتعتي ، في حي المسفلة قرب دوار كدي ولكنني لم أجد أحدا ، فاتجهت صوب المسجد الحرام بمكة المكرمة ، وبالقرب من البيت العتيق ، وضعت أمتعتي عند صاحب محل لا أعرفه ولا يعرفني ، ولكنني عرفته على نفسي ، وأريته جواز سفري ، وأنني من البعثة الإعلامية لحجاج فلسطين لهاذ العام ، وفتحت له الأمتعة ليكون مطمئنا ، فوافقني ، وقال لي توكل على الله ، أد العمرة وأدع لنا ، ثم عد لأخذ أمتعتك لتذهب أين ما تريد . ذهبت فرحا وأديت مناسك العمرة الإسلامية ، في بضع ساعات ، ثم عدت للمحل الذي وضعت به أمتعتي ، وقدمت شكري للذي استضاف الأمتعة ، ثم اتجهت صوب السيارات العمومية التي تذهب للمدينة المنورة على ساكنها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة والسلام ، وبعد طول سفر استمر أكثر من نصف يوم برا التحقت بزملائي بالمدينة المنورة ، وقد لحقت بهم في ساعة متأخرة من ذلك اليوم المبارك الذي تمكنت فيه من أداء العمرة ، والالتحاق بركب حجاج فلسطين بالقرب من المسجد النبوي الشريف .
وفيما يخص الوفد الإعلامي الفلسطيني من هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية فكان يتألف من وفد إذاعة ( صوت فلسطين ) من رام الله بالضفة الغربية ووفد تلفزيون فلسطين من قطاع غزة ، وممثل وكالة الأنباء الفلسطينية ( وفا ) ، واجتمعنا ثلاثتنا عبد السلام وجواد وأنا ، وقلت لهم لنتخذ أميرا علينا ، حسب السنة النبوية الشريفة ، وذكرت لهم الحديث النبوي ، كما جاء في سنن أبي داود - (ج 7 / ص 187) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ " . فقالا لي أنت أميرنا في الحج ، فوافقت على ذلك ، لنكون يدا واحدة وجماعة واحدة تتعاون فيما بينها تعاونا تاما في كل شيء ، وكانت لدي تجربة سابقة بزيارة الأراضي المقدسة عندما أتيت لتأدية مناسك العمرة في العشر الأواخر من رمضان قبل ذلك بثلاث سنوات ، أي في عام 1996 . وفي المقابل كان يسكن بالقرب منا راسم عبد الواحد من وكالة ( وفا ) الفلسطينية ، حيث سرق أثناء وضوئه بالقرب من المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة ولم يكن يلتزم معنا في ذلك ، رغم معرفتنا لبعضنا بعضا مسبقا .

العبادة في المسجد الحرام المدينة المنورة


على أي حال ، لقد كنت حريصا على أن أقوم بتأدية جميع الصلوات الخمس في المسجد النبوي الشريف وافرغ نفسي تماما لذلك ، رغم كثر الشغل والمشاغل ، وكان جل همي عبادة الله في أقدس البقاع الإسلامية وتأدية الصلاة في أوقاتها جماعة لما لذلك من ثواب جزيل . فقد ورد في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 377) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " . وجاء في سنن ابن ماجه - (ج 4 / ص 333) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ " .
علما بأن أبواب المسجد النبوي الشريف تغلق بعد صلاة العشاء بوقت قصير ، فتعمل شرطة المسجد على إخراج جميع المصلين بعد الانتهاء من صلاة العشاء ، ويمنع منعا باتا مكوث الناس فيه ، يبدو للحفاظ على أمن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل المسجد النبوي . وكنا ثلاثتنا : عبد السلام وجواد وأنا ، نأكل معا ، وننام في غرفة واحدة بالفندق ، وأوقاتنا متفقة أو متباعدة أحيانا ، ولكن زياراتنا كانت كثيرة للتنسيق الإعلامي وإجراء لقاءات إذاعية مع حجاج فلسطين من مختلف المحافظات ، من القدس ونابلس ورام الله والخليل وبيت لحم وجنين وطولكرم وقلقيلية وأريحا وغزة وخانيونس ورفح ودير البلح ، من المدن والقرى والمخيمات ، في فسيفساء جغرافية متناغمة ومتباينة ، نتناوب فيها أنا وزميلي الصحفي عبد السلام العابد مع زميلنا المهندس جواد لتسجيل تحيات وسلامات حجاج فلسطين لذويهم في فلسطين الأرض المقدسة عبر أثير صوت فلسطين . فقد كنا نجرى اللقاءات الإذاعية مع الحجاج والمسؤولين ونسجلها صباحا بعد صلاة الفجر ، وليلا بين صلاتي العشاء والفجر ، على كاسيتات ثم يعيد زميلنا جواد إرسالها لاستوديوهات إذاعة صوت فلسطين في رام الله بفلسطين فتنطلق في ساعات الظهيرة والمساء مرتين ليستمع لها أهل الحجاج في شتى المحافظات الفلسطينية بأرض الوطن .

العبادة في مكة المكرمة ( الحج والعمرة ) والصلاة

لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ

إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ

جاء في صحيح مسلم - (ج 7 / ص 42) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا " . فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ " .
وجاء في مسند أحمد - (ج 30 / ص 283) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ" .
من المعلوم أن أعمال الحج ثلاثة أقسام : أركان وواجبات وسنن . أما الأركان فخمسة : الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة والحلق . أما الواجبات فاثنان متفق عليهما ، فإنشاء الإحرام من الميقات والرمي واجبات متفق عليهما . وأما الأربعة المختلف عليهما فاحدهما الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة والثاني المبيت بمزدلفة والثالث مبيت ليالي منى للرمي والرابع طواف الوداع والأصح وجوب الأربعة . وأما السنن فجميع ما يؤمر به الحاج سوى الأركان والواجبات وذلك كطواف القدوم والأذكار والأدعية واستلام الحجر الأسود والرمل والإضطباع وسائر ما ندب من الهيئات السابقة .
بعد عدة أيام من قدومنا لمكة المكرمة ، من المدينة المنورة ، جرى تفويج ( أفواجا أفواجا ) حجاج فلسطين لبيت الله الحرام بمكة المكرمة ، فسافرنا في صبيحة ذات يوم ووصلنا مساء لمكة المكرمة ، ونزلنا في مقر بعثة الحج الفلسطينية ، في حي المسفلة قرب دوار كدي ، وخصصت لنا وزارة الأوقاف غرفة خاصة ، في أحد الطوابق قرب دوار كدي جنوب مكة المكرمة ، حيث يبعد مقر بعثة الحج الفلسطينية ، والحجيج حوالي 3 كم عن المسجد الحرام ، وتنظم وزارة الأوقاف الفلسطينية ، حافلات منتظمة لنقل حجاج فلسطين من السكن المؤقت إلى المسجد الحرام ، منذ ساعات الفجر الأولى لتأدية صلاة الفجر بالبيت العتيق ، وحتى ساعات ما بعد صلاة العشاء .
وكبعثة حج إعلامية من إذاعة ( صوت فلسطين ) ، لقد نسقنا برامجنا للعمل وتأدية الصلوات في المسجد الحرام ، وحرصت دائما على تأدية جميع الصلوات اليومية الخمسة بالمسجد الحرام وبالقرب من الكعبة المشرفة خاصة ، لما لها من وقع إيماني عميق في قلبي ، وحنين أبدي للصلاة بجميع اتجاهات القبلة من الشرق والغرب والشمال والجنوب ، لقد شغفت حبا بالطواف سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة وتأدية الصلاة المفروضة والمسنونة حول الكعبة المشرفة في صحن المسجد الحرام ، أقدس بقاع الأرض لدى الله رب العالمين . وكما هو معلوم فإن أبواب المسجد الحرام تبقى مفتوحة أمام جميع المصلين ، طيلة اليوم والليلة ( 24 ساعة يوميا ) بعكس المسجد النبوي الذي تغلق أبوابه بعد صلاة العشاء بوقت قصير لا يتجاوز ساعة .
وقبل النفير العام للحج ، أديت مناسك العمرة للمرة الثانية ، بصحبة والدي ، قبل أن ننضم لمسيرة الحج الرسمية ، ثم أديت مناسك العمرة بعد إتمام مناسك الحج الرسمية ، بصحبة والدي مرة ثانية ، ولكن هذه المرة نيابة عن والدتي المقعدة ( سهيلة ) في بيت الأسرة في قرية عزموط بنابلس بفلسطين المباركة ، كما طلبت من والدي تأدية مناسك العمرة عن والدته ( جدتي لأبي ) حليمة رحمها الله ، وهذا ما كان ، كل واحد منا أدى مناسك العمرة عن والدته ، كنوع من الإنصاف والعرفان بالجميل لهما .
لقد كنت دائب الحركة ، نشيطا في المجالين الديني الإسلامي بالصلاة والدعاء في المسجد الحرام ، وعدم تفليت أي وقت صلاة مني فحرصت على تأدية جميع الأوقات جماعة بالمسجد الحرام ، بعكس أعدادا كبيرة من الحجاج الذين كانوا يصلون في السكنات في حي المسفلة ، وكانوا يقضون وقتا طويلا في التسوق بأسواق مكة المكرمة ، وكنت ألجا فرديا أو جماعيا ، للخروج للصلاة قبل وقتها ، والانتظار في صحن المسجد الحرام بالقرب من الكعبة الشريفة ، مستعينا في ذلك بباصات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، أو المواصلات العامة حسب الحاجة ، والوقت الزمني ، وأحيانا كنت أركب بشاحنات أو مركبات صغيرة بأجرة مضاعفة عدة مرات ، وأنزل من المركبة في حالة الاختناق المروري الشديد ، أو بحافلات ( باصات ) تركية تتسع لخمسين راكبا ، تقف بالقرب منا ، بعد الاستئذان من الوفد التركي والسائق التركي الذي كان يرحب بي ، وفي الوقت ذاته ، كنت أعد اللقاءات الإذاعية مع الحجاج ومع المسؤولين في بعثة الحج الفلسطينية سواء من الضفة الغربية أو قطاع غزة بالإضافة إلى استكمال إعدادي وتقديمي للبرامج الإسلامية الأسبوعية والخاصة الإذاعية التي كنت أعدها وأقدمها من رام الله ، ولكن هذه المرة ، كنت أتعمد ذكر اسم مكة المكرمة للتدليل أن هذه البرامج جرى إعدادها وتقديمها عبر أثير ( صوت فلسطين ) من العاصمة الإسلامية الأولى المقدسة في العالم وهي مكة المكرمة بالقرب من المسجد الحرام والكعبة المشرفة . وكانت عبارة عن برنامج ( آفاق إيمانية ) وهو برنامج إذاعي أسبوعي تتراوح مدته ما بين 45 – 55 دقيقة ، وبرامج خاصة عن وقفة يوم عرفة ، وعيد الأضحى المبارك ، وتقارير إخبارية عن أوضاع الحجاج الفلسطينيين . وكان يتألف البرنامج من الفقرات التالية : كلمة الحج ، أخبار الحجاج من فلسطين والعالم ، أوضاع الحجاج في مكة المكرمة ، لقاءات وإرشادات للحجاج ، وأدعية إسلامية ، بالإضافة إلى لقاءات مع المسؤولين في الحج ، مثل الشيخ يوسف جمعة سلامة ، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، ورئيس بعثة الحج الفلسطينية ، والشيخ رشيد منصور ، مدير عام المساجد في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، وعثمان دويكات ( أبو رامي ) وزهير الدبعي مدير أوقاف نابلس ، والدكتور الشيخ إسماعيل نواهضة ، عميد كلية القرآن والدراسات الإسلامية بجامعة القدس ، عضو مجلس الفتوى الأعلى بفلسطين ، والمرافق لبعثة الحج الفلسطينية وغيرهم .
في يوم التروية وهي 8 ذي الحجة 1419 هـ / أزفت الآزفة ، للعمل على إنتقال حجاج بيت الله الحرام باتجاه ( جبل عرفات ) بالملايين ، ( وكان يوم عرفة – يوم الحج الأكبر 9 ذي الحجة 1419 هـ ) عبر حافلات عامة خاصة ، وكنا دفعنا قبل ذلك بدل أضحية لمصرف الراجحي ، وهي عبارة عن مائة دولار أمريكي ، لتنوب عنا تلك المؤسسة في عملية ذبح الأضحية ، وجهزنا أنفسنا وأنطلقنا لتفويج الحجاج لجبل عرفات الله ، بالقرب من مكة المكرمة ، ومكثنا يوما هناك ، نقرأ القرآن العظيم ، وندعو بالأدعية الشخصية والجماعية ، وأن يعفو الله عنا ( اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عنا ) ، فقد جاء في سنن الترمذي - (ج 12 / ص 8) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .
وقد مرضت قبل انتقالنا لجبل عرفات وكانت درجة حرارتي مرتفعة ، جراء الرشح والإنفلونزا بسبب تغير تقلبات المناخ والطقس ، وسفري الدائم ، وعرقي الدائم ، فكنت في سباق ديني مع العبادة والزمن . وكنا حذرين أنا وزملائي في البعثة الإعلامية من تناول السوائل والأطعمة مهما كان نوعها وشكلها ، لنحافظ على وضوئنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، لأن عملية قضاء الحاجة ليست من الأمور اليسيرة في ظل الإزدحام في جبل عرفة ( يوم الحج الأكبر ) وقد افترشنا فرشات منفوخة خاصة بجبل عرفات ، وتلحفنا الفضاء ، ولم ننم في تلك الليلة وتسلقنا جبل عرفة . وفي مساء اليوم التالي ( يوم عرفة ) انتقلنا للمشاعر الحرام بمزدلفة ، ومكثنا هناك ، ندعو الله ونقرأ القرآن المجيد ، ثم انتقلنا لمنى صبيحة ( يوم النحر – عيد الأضحى 10 ذي الحجة 1419 هـ ) حيث الخيم المعدة لذلك ، فلم نسكن في هذه الخيام ، بل كنا نسهر لساعات متأخرة من الليل ثم نمضي للسكن في مكة المكرمة ، ثم نعود وهكذا .
وبعد الانتهاء من المكوث بمنى ، انتظرنا مركبات أو حافلات لنتنقل إلى المسجد الحرام ، يوم عيد الأضحى المبارك ، ولكننا لم نفلح في ركوب سيارات فاضطررنا أن نركب شاحنة ، ونصعد على ظهرها وكان عددنا يقارب 30 حاجا من فلسطين ، ونزلنا بالقرب من المسجد الحرام ، ثم مارسنا الطواف سبعة أشواط ، استغرقت معنا حوالي 45 دقيقة ، فلم ننجح في الطواف بالقرب من الكعبة وإنما تمكنا من الدخول بالدور الثالث للمسجد الحرام ، ثم أنهينا الطواف والسعي بين الصفا والمروة ، حيث أنا تعرضت للسرقة أثناء سعيي بين جبلي الصفا والمروة وتسبيحي بمسبحة مائة حبة ، ( سبحان والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) في أحد أجنحة المسجد الحرام ، ولكن عملية السرقة من شخص اقترب مني ، وأخذ يحتضنني لمعرفة مكان أموالي ، فشلت فشلا ذريعا ، وهرب وتراجع القهقرى ، إذ أنني كنت وضعت محفظتي ونقودي وهويتي في قشط ( سبك ) سري غير مخيط تحت ملابس الإحرام البيضاء ، وهي عبارة عن منشفتين غير مخيطتين ، ثم انهينا الصلاة وقصصنا الشعر ، ثم تحللنا من الإحرام . وكانت ذبحت عنا الأضاحي دون أن نراها ، ولم نأكل منها شيئا كذلك ، وهذا جائز إسلاميا في مناسك الحج . وبعد التحلل من ملابس الإحرام ، بعد إنهائنا يوم القر 11 ذي الحجة ، ويوم النفير الأول 12 ذي الحجة ويوم النفير الثاني 13 ذي الحجة 1419 هـ ، وإنهائنا الحج العظيم ، تعانقنا وقلنا لبعضنا بعضا ، حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور ، وتجارة لن تبور إن شاء الله العزيز الحكيم جل جلاله .
ثم ذهبنا للسكن في الغرفة الخاصة التي خصصتها لنا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، وأخذنا معنا ، دجاج مشوي وبعض الفواكه ، وما خطر على بالنا من مأكل ومشرب إسلامي لذيذ ، فقلت لهم تحللوا من الإحرام وكلوا ما شئتم الآن من الطعام ، فقد أنهينا مناسك الحج الإسلامي بفضل الله العلي العظيم ولن تخافوا الذهاب للحمام أو غيره .
وبعد ذلك ، جهزنا أنفسنا وأعدنا تأكيد الحجز في الطائرة للعودة الميمونة من رحلة الإيمان العظيمة للمسجد الحرام ومكة المكرمة والمدينة المنورة ، وتوجهنا لمطار جدة ، ووصلنا في 2 نيسان – إبريل 1999 لمطار عمان ، ثم انتقلنا مباشرة لنابلس ، ووصلت مساء ، حيث استقبلني الأهل والأحبة ، ثم لحق بي والدي في اليوم التالي وأقمنا حفلا كبيرا للاستقبال ، وزعنا فيه : ماء زمزم ، وحب تمر ، ومصليات ، ومصاحف ومسابح من فئه 33 حبة و66 حبة و99 حبة وملابس للأبناء والأخوات والأم وغيرها من جميع الأنواع والأشكال ، وكنت أشتريت الهدايا والمباركات والأضواء التي تبشر بعودة الحجاج لوضعها فوق سطح المنزل ، منزلي ، بالتعاون والتنسيق مع والدي قبل سفرنا للحج من نابلس مسبقا أو من مكة والمدينة المنورة من الديار الحجازية .

مشاهدات وإنطباعات في رحلة الحج


لاحظت أثناء رحلتي الأولى للحج والعمرة معا عام 1999 ، وأثناء رحلتي الأولى للعمرة عام 1996 ، للديار الحجازية ، ما يلي :
أولا : إهتمام المسلمين بتأدية مناسك الحج والعمرة حيث يأتون من كل فج عميق . وقد لامست قدرا لا باس به من التفاعل بين الحجاج المسلمين من شتى الأقطار والبلدان العربية والإسلامية . فمثلا جلست في عدة حلقات لحجاج أتراك وجزائريين وأردنيين وأفغانيين ، ولاحظت أن الكثير من الحجاج المسلمين الأتراك والأفغان يعرفون اللغة العربية ولا يرغبون الحديث بها . فعقب الانتهاء من صلاة جماعة بالمسجد النبوي الشرف جلس بجانبي حاج كبير في السن ولحيته طويلة وسألني من أين الأخ الحاج ؟ فعرفته على نفسي ، الحاج كمال من فلسطين بالقرب من المسجد الأقصى المبارك ، فأثنى علي خيرا ، ودعا لي ولأهل فلسطين بالنصر والتوفيق باللغة العربية ، وسألته من أين أنت يا حاج ؟ فقال لي : من أفغانستان ، فسررت كثيرا ، بمنطقه وحديثه وإتقانه للغة العربية المجيدة . وفي إحدى جلسات النقاش ضمت حجاجا جزائريين وأتراك وفلسطينيين ، سألت الجزائريين عن أحمد بن بلا فأثنوا عليه خيرا . وسألت حجاج من الأتراك عن مصطفى كمال أتاتورك وقبل صلاة الجمعة بقليل بعد انتهاء الجلسة التعارفية وصف حاج تركي أتاتورك قائلا : { أولئك هم الكفرة الفجرة ) وهي آية قرآنية ، مما أسعدني كثيرا ، وكنت لا أخاله يتحدث باللغة العربية .
ثانيا : تأدية مناسك الحج دون الاستعانة بالآخرين قدر الإمكان : وخاصة لذوي الحاجات الخاصة ، فنرى الكثير من الحجاج ينقلون على العربات أو محمولين على الأكتاف ، فالأفضل للحاج الانتقال على رجليه والاعتماد على نفسه دون أن يرهق الآخرين ، والأجر والثواب على قدر المشقة .
ثالثا : الغلاء الفاحش ، واستغلال بعض السائقين للحجاج من الناحية المادية حيث يطلبون مبالغ مالية خيالية لنقلهم من مكان لآخر ، والأجهزة الأمنية السعودية لا تقدر أن تلاحق جميع هؤلاء المستغلين من ذوي النفوس المريضة الذين لا يلتزمون بالتسعيرة المالية المحددة بالريال السعودي .
رابعا : ضرورة تبديل العملات العربية أو الأجنبية بالعملة السعودية المحلية ، والدولار هو العملة التي يمكن الاستفادة منها في شراء الحاجيات والتمكن من صرافتها في جميع محلات الصرافة والبنوك ، ويا حبذا لو تكون هناك عملة عربية أو إسلامية تستغني عن هذه العملة الأمريكية الأجنبية .
خامسا : لجوء فئات حقيرة لسرقة الحجاج ، وهي ظاهرة صغيرة إلا أنها ملفتة للنظر ، فقد شاهدت أناس وشرطة يضربون شخصا ابيض البشرة يحاول سرقة الحجاج والمصلين داخل أروقة المسجد الحرام بمكة المكرمة وشاهدت آخرين يلحقون بشخص أسود عند رمي الجمرات .
سادسا : الخشوع لله في الصلاة بالحرمين : المسجد الحرام بمكة المكرمة ، فقد خشعت كثيرا وبكيت كثيرا في معظم صلواتي خلف الإمام الشيخ عبد الرحمن السديس ، وكذلك الحال في معظم صلواتي بالمسجد النبوي الشريف ، وقد لاحظ زملائي من بعثة الحج الإعلامية الفلسطينية أحيانا بكائي فسألوني عن ذلك فقلت لهم خشوعا لله رب العالمين ، ولا أبكي خوفا على مال أو حياة بل حبا في الله جل جلاله .
لقد كانت رحلة إسلامية إيمانية رائعة بحق وحقيق ، انتقلنا فيها بين جناحي أرض الإسراء والمعراج ، الجنوبية والشمالية ، من الأرض المقدسة ( فلسطين ) إلى الأرض المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بالديار الحجازية بشبة الجزيرة العربية . والشوق دائم والأمل يحدونا لإعادة الكرة مرة ثانية وثالثة وعاشرة لأداء مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد الحرام والكعبة المشرفة بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة في أي وقت نتمكن من ذلك ويشاء لنا الله سبحانه وتعالى ذلك .

نصائح للحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ


يقول الله السميع العليم تبارك وتعالى : { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .
هذه طائفة من النصائح لحجاج بيت الله الحرام قبل وأثناء وبعد التوجه لمكة المكرمة والمدينة المنورة بالديار الحجازية ، من أهمها :
أولا : شد الرحال للحج الإسلامي في سنين الشباب مع الرفقة الطيبة ، والجماعة الصالحة ، التي تذهب لعبادة الله وتأدية مناسك الحج والعمرة ، والصلاة جماعة في جميع أوقات الصلاة في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة والمسجد الحرام بمكة المكرمة . جاء في مسند أحمد - (ج 6 / ص 253) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ " .
ثانيا : الإهتمام بتأدية وإتمام مناسك الحج بخشوع وروية ، وعدم الإلتهاء بشراء الأمتعة من الأسواق التجارية في المدينة المنورة ومكة المكرمة . ولا مانع من شراء بعض الحاجيات اللازمة والهدايا قبل أو بعد الانتهاء من مناسك الحج لأن الأسعار تكون رخيصة . والشراء من المدينة المنورة قبل أداء مناسك الحج ، هو ارخص ثمنا وأطيب تعاملا . يقول الله العلي العظيم سبحانه وتعالى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
ثالثا : الحذر والانتباه من السرقات ، في جميع الحالات وخاصة في أمكنة الزحام . فالسرقة مهنة يمتهنها بعض ذوي النفوس المريضة في جميع مناسك الحج ، سواء في الحمامات أو الطواف حول الكعبة أو السعي بين الصفا والمروة أو رمي الجمرات أو النوم ، فالمسلم يقظ دائما ، يحافظ على نفسه وماله ، ومال غيره . وتشمل السرقات الأموال المنقولة ، والمصاحف المحمولة ، والأمتعة في المساكن والفنادق .
رابعا : الابتعاد عن أمكنة الزحام والخصام والمخاصمة والانتظار قليلا للعودة للديار الأصلية . وأن يكون الإنسان الحاج مرنا ويعفو عن زلات الآخرين ، وأن يصفح ويغفر للمذنبين.
خامسا : السفر بالطائرة أسهل كثيرا ، رغم ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوية . بينما يعتبر السفر البري أكثر مشقة وتعبا على الحدود بين الدول العربية ، وفي المقابل يعتبر السفر البحري أكثر خطورة واقل أمنا .
سادسا : تقديم المساعدة لكل من يحتاجها في مناسك الحج ، وفي حالة وقوع بعض الحجاج أثناء الطواف حول الكعبة المشرفة أو رمي الجمرات فيجب أن لا تداس أجسامهم بل مساعدتهم في النهوض وعمل دائرة حولهم لتحاشي إيذائهم أو إصابتهم أو موتهم .
سابعا : عدم التنويع والتشكيل في المأكل والمشرب ، في أيام الحج ، لأن ذلك من الممكن أن يؤدي إلى الإسهال أو الإمساك ، أو المرض ، وهذه مشكلة عويصة للحاج . فنصيحة للحجاج المسلمين بأن لا يأكلوا من لحوم الأضاحي قبل الانتهاء من تأدية مناسك الحج .
ثامنا : التسجيل في شركات الحج ذات الخدمة الممتازة ، وذات الحافلات الحديثة ، لمن يسافرون برا ، والسفر بالطائرة الحديثة للمسافرين جوا ، وتقليل السفر بحرا إلا للمضطرين .
تاسعا : الإتفاق بين رفقة الحج على الالتقاء في مكان معين إذا تاه بعضهم عن بعض ، ويكون ذلك بالتفاهم المسبق لئلا تنقلب حياة الإنسان إلى هم وغم ، فريق يبحث عن الآخر وسط جموع الملايين الغفيرة التي أتت من كل فج عميق لعبادة الله خالق الخلق أجمعين ، تبارك وتعالى .
عاشرا : الإنفاق في سبيل الله على الفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل والذين يتعرضون للسرقة وغيره من الفئات المكلومة .
حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور وتجارة لن تبور إن شاء الله .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

15 نوفمبر, 2009

حجب شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )عن القراء في فلسطين


حجب شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

عن القراء في فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الأحد 15 تشرين الثاني 2009 م / 28 ذو القعدة 1430 هـ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)}( القرآن المجيد ، الحجرات ) .
قامت جهة مجهولة حتى الآن بحجب الموقع الإلكتروني الفلسطيني العربي الإسلامي ( شبكة الإسراء والمعراج - إسراج ) عن الشبكة العنكبوتية منذ مساء يوم الخميس 12 / 11 / 2009 لأسباب غير معلومة ، دون مراجعة إدارة ( إسراج ) علما بأن الموقع مستقل تمام الاستقلالية ، ولا يعود لأي جهة حزبية أو سياسية معينة ، فلسطينية أو عربية أو إسلامية ، ويؤمن بالتعددية السياسية ، الرأي والرأي الآخر ، وينشر الأنباء التي تعود للسلطة الوطنية الفلسطينية والرئاسة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والفعاليات الوزارية الأخرى ، وينشر الأنباء العربية والإسلامية والعالمية بالخرائط والصور والمعلومات المفيدة ، بصورة متواصلة دون تحيز لأحد أو تبني لموقف تيار سياسي محدد ولا يسيء لأحد كائنا من كان . والمقالات التي تنشر بأسماء أصحابها لا تعبر بالضرورة عن موقف إدارة الشبكة بأي حال من الأحوال . وكما هو معلن في نهاية الشبكة { المواضيع التي تنشر بأسماء أصحابها لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) } .
وتهتم شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) بصورة خاصة بفلسطين ، أرض الإسراء والمعراج ( إسراج ) ، والمسجد الأقصى المبارك بالمدينة المقدسة المحتلة خصوصا . وتستعد في هذه الأيام لتغطية فعاليات ذكرى يوم الاستقلال الوطني الفلسطيني ، كرمز للعزة والكرامة الفلسطينية التي جسدها الشهيد أبو عمار رحمه الله ، وتغطية موسم الحج الإسلامي في مكة المكرمة والمسجد الحرام والكعبة المشرفة 1430 هـ / 2009 م .

وبهذا الخصوص ، فإن إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) بفلسطين تدعو من يقف وراء هذا الحجب الإلكتروني سواء أكانت شركة الاتصالات الفلسطينية أو وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية ، أو الشركة المستضيفة ، إتاحة المجال أمام القراء في بلادنا المقدسة التي باركها الله عز وجل ، لمشاهدة محتويات الشبكة دون إخفاء أو حجب ، وذلك لأن عملية الحجب المذكورة لن تفيد أحدا سوى أعداء فلسطين ، وأعداء الأمتين العربية والإسلامية ، وندعو الجهة التي تخفي نفسها حتى الآن ، للتراجع عن هذه الفعلة الفنية الإلكترونية لأنها تشكل مساسا بالحرية الصحفية ، ولا يمكن حجب الحقائق بغربال ، وخاصة عبر الانتر نت ، والموقع كما هي سياسته جاهز لنشر جميع الآراء العربية والإسلامية والإنسانية العالمية ، كما أعلناها سابقا ، وفق الضوابط والمعايير الإعلامية والإنسانية .
من جهة أخرى ، فإن نسبة عدد القراء المشاهدين لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) بفلسطين هي عبارة عن حوالي 35 % من العدد الإجمالي لمشاهدي الشبكة ، و65 % من المشاهدين هم من 151 دولة من قارات العالم . وحسب آخر الأرقام فإنه بلغ عدد المشاهدين منذ نشأة الشبكة الأولى 30 / 7 / 2008 حتى الآن هو مليون ومائة وسبعة آلاف زائر بمعدل يومي يصل إلى 8 آلاف زائر كريم .

ونحن في ظل ذكرى إعلان وثيقة الإستقلال الوطني الفلسطيني الحادية والعشرين ( 15 / 11 / 1988 - 15 / 11 / 2009 ) التي أعلنها الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات ، ندعو جميع أبناء الشعب العربي الفلسطيني لرص الصفوف والوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة ، والاعتصام بحبل الله المتين ، وتوقيع ورقة المصالحة المصرية ، للمصلحة الوطنية الفلسطينية والمصلحة القومية العربية والمصلحة الإسلامية العليا ، والعمل على تطبيق الدعوة الرئاسية الفلسطينية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في 24 / 1 / 2010 لمصلحة الجميع .

والله ولي التوفيق .

إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

14 نوفمبر, 2009

الكيل بمكيالين .. وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ

الكيل بمكيالين .. وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ

الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ

وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ .. زِنْ وَأَرْجِحْ


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9)}( القرآن المجيد ، المطففين ) .

ويقول الله ذو الجلال والإكرام جل وعلا : { وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) }( القرآن الكريم ، يوسف ) . ويقول الله الواسع الحكيم : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)}( القرآن الكريم ، يوسف ) .

ويقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) }( القرآن المجيد ، الإسراء ) .

ويقول الله العظيم الحليم : { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)}( القرآن المجيد ، هود ) .

بادئ ذي بدء ، يقصد بالتطفيف البَخْس في المكيال والميزان المادي والمعنوي ، بزيادة الأمر عندما يكون له ، وتقليله وتبخيسه إذا لكان للآخرين ، وقد توعد الله العدل عز وجل المطففين بالاتجاهين الايجابي والسلبي ، الزيادة والنقصان ، بالهلاك والبوار في الدنيا والآخرة ، ويتمثل العقاب بالدنيا الخسران المبين في التجارة ، وفقد ثقة الناس بالمطفف ، وعقاب الآخرة أشد وطأة من عذاب الدنيا ، فيوم الحساب العظيم يحاسب فيه الإنسان على مثاقيل الذر ، وكفى الله حاسبا وعادلا .
على أي حال ، قال بعض المفسرين إن ويل هو وادي عميق يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يُطَففون ، أي الذين ينقصون الناس ، ويبخسون حقوق الناس في المكاييل إذا كالوهم ، أو وزنوهم ، وكلمة ويل هي زجر وتهديد إلهي للذين يتلاعبون بالأوزان والمعاملات ، فالأصل هو أن يرضى الإنسان لغيره كما يرضى لنفسه ، حتى يكون عادلا ولا يبخس الناس أشياءهم . ومن حكمة الله العدل العادلة بين جميع خلقه هو الميزان الحق ، لا زيادة ولا نقصان ، ولو كان نزرا يسيرا ، فاحرصوا عندما تشترون وتتولون عملية التوزين أن لا يزيد ولا ينقص الميزان قدر الإمكان . والموازين المعمول بها الآن ، حيث وحدات الكيلو غرام الفرنسي الاختراع أو الرطل الإنجليزي للوزن ، أو الأمتار والكيلومترات أو الأميال للمسافات ، أو العدالة الاجتماعية للحكم بين الناس إذا طلب من شخص أن يحكم بين متخاصمين أو متشاجرين فرادى وجماعات وشعوب وأمم .
ولا بد من القول ، إن كل إنسان هو حاكم نفسه ، وقاضي نفسه والآخرين ، ومحاسب نفسه وبنفسه لنفسه ولغيره من الناس الآخرين ، إن كان من أهل الصلاح والإصلاح ، وهو يعلم علم اليقين الحق من الباطل ، والغث من السمين . وما نراه من صراع بين الناس على أمور تافهة ، لا تنم إلا عن جهل مطبق . والأصل الصحيح أن يكون الوزن القسط العدل بأدق الموازين الاقتصادية والاجتماعية والنفسية ليعيش المجتمع المسلم على أكمل وجه ، بعيدا عن المغالاة ، وبعيدا عن الشح والبخل والتقتير ، وبعيدا عن الإسراف والتبذير والإمتلاء الفاسد غير المبرر .


نماذج معاصرة على التطفيف

أولا : في البيع والشراء والتجارة

يقول الله الحي القيوم سبحانه وتعالى : { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) .

هناك بعض النفوس المريضة التي تلجأ لسياسة التطفيف ، زيادة أو نقصانا ، في عمليات البيع والشراء في سوق الخضار المركزي والبقالات والسوبر ماركات ، والمحلات التجارية والشركات الخدمية والمؤسسات العامة والخاصة ، عبر عدة أساليب ، أهمها : التلاعب بعيارات الموازين ، فيضعون عيارات للكيلو غرام بأقل من ألف غرام ، أو وضع مغناطيس أسفل بيضة القبان الكبير ليكون عند الوزن توزينا أقل بأسعار مماثلة لسعر السوق ، وكذلك عدم تساوى كفتي الميزان التقليدي ، أو التلاعب بالأوزان الإلكترونية بالعبوات الفارغة والممتلئة . وكل هذه المسائل تطفيف يحرمه الإسلام العظيم . جاء في سنن الترمذي - (ج 5 / ص 125) عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ فَجَاءَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ وَعِنْدِي وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَزَّانِ : " زِنْ وَأَرْجِحْ " .

ثانيا : التطفيف في التصنيع

يقول الله ذو الفضل العظيم : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)}( القرآن العظيم ، الحديد ) .

تقوم مصانع التعليب ، أو الشركات الخدمية ، لجميع المواد الغذائية والاستهلاكية ، الضرورية للحياة البشرية ، كالمعلبات الغذائية وأكياس الطحين والقمح والعدس والفول والحمص والذرة ، والمشروبات الخفيفة ، ومعلبات الشاي والقهوة والبزورات ، والمخلالات ، والعصائر ، والبسكويت ، والحلويات ، ومنتجات الألبان ، واللحوم ، والخضروات والفواكه ، وزيوت ووقود السيارات وسواها ، بأوزان معينة ، بقبان حديدي أو ميزان حديد إلكتروني ، أو ميزان متنقل . فعتبأ العبوات الحديدية أو البلاستيكية أو الكرتونية ، أو الورقية ، الجاهزة ، وإيهام الناس أن عبوة كذا ، كالزيت مثلا ، هي عبارة عن 5 لتر أو 3 لتر أو 2 لتر أو 1 لتر ، وهي في حقيقة الأمر تنقص عن ذلك ، فبدلا من كونها الأصلي 5 لتر يفاجأ المشترى بأنها 4.5 لتر ، وهو تطفيف بإنقاص الوزن بنصف لتر أو أقل في كل عبوة ، وهذا حرام إسلاميا . ومثال آخر ، يقوم المستهلك بشراء علبة بندورة معلبة عيار مركز 28 – 30 غم ، فيفاجأ بعد ذلك بأنها من عيار 20 – 22 غم ، وهو تزييف وتطفيف يحاسب عليه الإنسان أو تغيير مدة صلاحية العبوة ، للتمويه والاستخفاف . جاء في صحيح البخاري - (ج 7 / ص 326) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ " . وجاء في سنن أبي داود - (ج 9 / ص 170) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زِنْ وَأَرْجِحْ " .

ثالثا : التطفيف الدولي

يقول الله الواحد القهار : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) }( القرآن المجيد ، المائدة ) .
ويظهر هذا الأمر عبر التطفيف ، وأساليب الحرمان والقمع الدولية لشعوب وأمم العالم في تقرير مصيرها ، وإنشاء البنى التحتية والفوقية في جميع الاتجاهات ، وتفضيل الكيانات الطائفية المستعمرة على السكان الأصليين ، كما هو الحال في فلسطين حيث تمارس الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية سياسة التطفيف ضد المواطنين الفلسطينيين أهل البلاد الأصليين . وتعاملهم بلا إنسانية وتشن عليهم جرائم الحرب تلو جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وتأتي الدول المطففة في ما يسمى بمجلس الأمن الدولي ، وتكيل بمكيالين ، مكيال التفضيل للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، ومكيال التبخيس للشعب الفلسطيني حيث يحرم شعب فلسطين من أبسط حقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحضارية العامة في أرض الآباء والأجداد .
وهناك مكيال التمييز العرقي العنصري للتعامل العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي من الدول الاستعمارية للشعوب الصغيرة المغلوبة على أمرها ، فتقوم الثورات والانتفاضات وتنظم المسيرات والمظاهرات لتصحيح وإصلاح الموازين الاجتماعية والسياسية ، للاحتجاج على التمييز والظلم والطغيان تجاهها والتعبير عن عدم رضاها عن الواقع المرير الذي يصنعه الجلادون ضدها . والأمثلة كثيرة في هذا المضمار تجاه الأمتين العربية والإسلامية والشعوب الإفريقية وشعوب أمريكا اللاتينية من مجلس الأمن الدولي الذي يمارس سياسة الكيل بمكيالين ، مكيال تفضيلي ترجيحي ، ومكيال تفريطي تبخيسي وتنقيصي لحقوق الآخرين . ويعود ذلك تبعا لتوافق الأهواء والمنافع والمصالح الاقتصادية والتجاذبات السياسية والتكتلات العسكرية والتلاقيات الثقافية وغيرها .

رابعا : التطفيف الجامعي

يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184)}( القرآن الحكيم ، الشعراء ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 4) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ مَعَ مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } " .
وهذا النوع من أحدث أنواع التطفيف والتبخيس ، وأشد وطأة على المجتمع الإسلامي ، وأكثر تدميرا ، وهو موجود بكثرة في فلسطين والوطن العربي وبعض البلدان الإسلامية والعالمية الفقيرة المال والقلب والعقل معا ، بسبب غياب الرقابة الفعلية وفقدان الضمائر الحية ، وانتشار المحسوبيات والعشائرية والحزبية والقبلية السياسية والاجتماعية والاقتصادية على مؤسسات التعليم العالي ومشاركة الوزارة في ظلم الناس .
ويتمثل هذا التطفيف بعدة صور لعل من أبرزها :
1. عدم احتساب الشهادة الحقيقية للشخص : فمثلا المتخرجين من الجامعات الهندية والروسية ودول الكتلة الشرقية سابقا ، وبعض الجامعات الآسيوية بدرجة البكالوريوس يحتسب لهم شهادة دبلوم متوسط ، والمتخرجين بدرجة الماجستير ( الشهادة الجامعية الثانية ) تحتسب لهم درجة البكالوريوس ( الدرجة الجامعية الأولى ) ، والمتخرجين من درجة الدكتوراه ( الدرجة الجامعية الثالثة ) يحتسب لهم زورا وبهتانا وتطفيفا وكأنهم حاملين لشهادات الماجستير ، فتبا لهكذا أمر ، وهذا تطفيف واضح وضوح الشمس في رابعة النهار . وهذا تقليل من شأن الناس المتخرجين ، وظلم كبير يقع عليهم ، ويؤدي إلى صدامات خفية وعلنية أحيانا تطفو على السطح .
2. الاحتساب المالي : بعد التطفيف بالاحتساب العام للشهادة بالتبخيس والتنقيص من حقوق الناس ، يتبعه تطفيف مالي ، فيحاسب حامل الدكتوراه على كادر شهادة الماجستير ، وحامل الماجستير على كادر شهادة البكالوريوس ، فأي ظلم هذا وأي استهتار ، بحق هؤلاء الأشخاص ، ذكورا أو إناثا ، وكل ذلك بهدف توفير إدارات الجامعة لدراهم بخسة ومعدودة ، وحرمان عائلات هؤلاء الناس من حقوقهم المالية .
3. الإمتلاء للبعض والتنقيص للبعض الآخر : فتلجأ بعض إدارات الجامعات الفلسطينية ، والعربية أحيانا ، إلى منح خريجين من روسيا أو دول الكتلة الشرقية سابقا ، من حملة الدكتوراه رواتب معادلة لزملائهم من خريجي الجامعات الغربية كالأمريكية والأوروبية ، وحرمان الآخرين من هذا الحق ، فيمكن أن يكون خريجين اثنين من جامعة واحدة ، هذا يأخذ راتب الكادر الوظيفي للدكتوراه وذالك يأخذ راتب الكادر الوظيفي للماجستير ، والأمر واضح للعيان ولا يمكن تفسيره إلا بكلام الله عز وجل المتمثل بالتطفيف المحرم إسلاميا بصورة قطعية .
4. والتطفيف واضح في عديد الجامعات الفلسطينية من جهة اعتماد الشهادات العلمية ، رغم أن فلسطين لم تفتتح برامج دكتوراه إلا برنامجا يتيما لا أب له ولا أم ، في الكيمياء في جامعة واحدة ويقبل خمسة طلاب كل سنتين . فإدارات بعض الجامعات المطففة تلجأ لاحتساب شهادات الدكتوراه الصادرة عن بعض الدول العربية كالعراق ومصر والسودان وروسيا وغيرها بشهادات ماجستير رغم أن وزارة التعليم العالي بفلسطين عادلت شهاداتهم كما هي الدكتوراه كدكتوراه ، والماجستير كماجستير ، ولكن ضعف طاقم الوزارة أو لا مبالاته وعدم رغبته وقلة سطوة الوزارة تجعل من بعض الجامعات الفلسطينية لا تلقي بالا لهذا الأمر ، علما بأن لديها سلطة كبيرة على الجامعات تتمثل في إصدار التراخيص الجامعية للكليات والبرامج والأقسام الأكاديمية والتقنية ، وكذلك تخصيص ميزانيات سنوية وبعثات أكاديمية ودورات تدريبية لهذه الجامعات .
وبهذا يمكن أن يحتمل الأمر احتمالين : الأول مشاركة وزارة التعليم العالي مع إدارات تلك الجامعات في التطفيف الأكاديمي والإداري والمالي .
والثاني : إهتزاز هيبة طاقم الوزارة أمام إدارات هذه الجامعات .
وكليهما أمر أسوأ من الآخر ، ولا يبشر بوضع سوي يسير على الصراط المستقيم بل يسير على صراط الجحيم والعياذ بالله . فليتذكر هؤلاء الموت والنزول للقبر ، والحساب يوم البعث العظيم ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
5. التطفيف بين الجامعات الغربية والعربية : هناك نوع آخر من التطفيف ، يتمثل في التفريق بين خريجي الجامعات العربية والغربية كالأمريكية والأوروبية ، وهو تطفيف ماحق ، وزاهق زهوق الباطل ، يسبب التناحر والتقليل من قيمة مؤسسات التعليم العالي العربية بجميع الميادين ، ويؤدي إلى عدم ثقة المواطن العربي والمسلم بالجامعات العربية وخذلان لهؤلاء الناس ، وتهميش للتعليم العالي العربي والإسلامي .
وكلمة لا بد منها ، إنه من الناحية الإسلامية ، وإن فرض التطفيف على الإنسان ، في لحظة الحاجة المادية لإعالة الأسرة وعدم توفر فرص العمل المؤاتية ، وقبل به فإنه لا يسقط حق التطفيف عن أهل التطفيف ، لأن هؤلاء لا يحكمون بالسوية . والإنسان يحكم عليه من شهاداته وخبرته وإنتاجه ، وعدم التسرع والحكم على جميع خريجي هذه الجامعات ، سواء أكانت أمريكية أو غربية أو عربية بمستوى واحد ، فإن كان شخص ما غير مؤهل علميا لسبب أو لآخر ، فليعلم الجميع أن هناك جامعات بريطانية وأمريكية تمنح شهادات مزيفة بقيمة ما بين 8 – 10 آلاف دولار . فما لكم كيف تحكمون ؟؟ .

وللقضاء على التطفيف المذكور لا بد من إتباع الخطوات الآتية على سبيل المثال لا الحصر :
أولا : تنحية إدارات الجامعات العربية والفلسطينية التي تتبع هذا النمط من التطفيف . ومجالس الأمناء في هذه الجامعات يجب أن يكون لهم رأي رادع في هذا المجال .
ثانيا : عدم إعتراف إتحاد الجامعات العربية بتواقيع إدارات هذه الجامعات حتى تعود عن غيها وسلاطتها وعنجهيتها السادرة فيها ، وإنصاف المظلومين . وعدم استقبال إدارات هذه الجامعات في اجتماعاتها .
ثالثا : المعاملة بالمثل : عدم إعتراف إتحاد الجامعات العالمية والآسيوية والإقليمية بتواقيع إدارات هذه الجامعات المطففة دون وجه حق .
رابعا : يجب على إتحاد نقابات أساتذة الجامعات والمعاهد العليا إعلان الإضراب العام الشامل للجم التطفيف والتحقير الذي يكيل بمكيالين غير نظيفين وغير مستقيمين .
خامسا : دعم السفارات في الدول العربية لمعادلة الشهادات العلمية ومناقشة الأمور على أعلى المستويات الأكاديمية والإدارية والسياسية .
سادسا : إدخال السلطة التشريعية على الخط وقيام النواب باستجواب المعنيين ، وملاحقة المتنكرين لغيرهم بحقوقهم العلمية التي دفعوا في تحقيقها الأموال الطائلة .
سابعا : شن حملات إعلامية منتظمة ومكثفة لردع هؤلاء وثنيهم عن ظلمهم لزملائهم الآخرين في الحرم الجامعي ، الذي يجب على الجميع احترامه بكل معنى الكلمة ، وعدم التنكر للآخرين ، وممارسة القمع الفكري وحظر حرية التعبير عن الرأي .
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) }( القرآن المجيد ، المائدة ) .

الفئات المستهدفة في التطفيف

يقول الله السميع العليم جل شأنه : { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)}( القرآن المبين ، الأنعام ) .
جميع الفئات الاجتماعية في المجتمع ، أي مجتمع ، مستهدفة في سياسة التطفيف ، ولا يمارس سياسة التطفيف إلا ذوي النفوس المريضة ، الذين يرغبون في سرقة جهد ووقت وأموال غيرهم ظلما وعدوانا ، ويستغفلون الآخرين ، ولديهم نقص نفسي ، وسادية وتلذذ في تعذيب الآخرين ، والانتقام من زملائهم الذين لا يماثلونهم الرأي والمكر والمكيدة ، ولا ينافقون لهم ، والزعم بالتوفير على المؤسسة ، علما بأنهم يكونون من المبذرين في نشاطات أخرى ، فيلجأون لتغطية نقصهم ، بسياسة التطفيف السلبية ، فيأكلون حقوق العباد ظلما وعدوانا ، والمضطهدين ينافقون لهم ويجاملونهم ويتربصون بهم الدوائر ، ويبقون يبلعون المر ، طيلة فترة العذاب النفسي والاجتماعي والحبس اللاداري الذي يمارسه غيرهم ضدهم ، والبعض ينتفض أمام هؤلاء الظالمين من الطغاة البغاة ، المستأسدين على ذوي الحاجة ، فينالون حقوقهم ، ويشنون حملات دعاية وإعلام وعلاقات عامة مكثفة ومبرمجة ناجحة فتعاطف معهم الناس ، ويهدأون من روعهم ، ويطالبونهم بالصبر والبعض ينصحهم بترك العمل وإعلان الإضراب وهكذا . وتعتبر فئة المقاومين للظلم بشتى صوره ، فئة مقاتلة من أجل الحرية والحق ، وتنال أمانيها ومطالبها في نهاية المطاف على استحياء أو بصورة علنية .
وعلى الإجمال ، تتركز الفئات المستهدفة في التطفيف في الشرائح الاجتماعية الآتية :
أولا : جميع الناس ، الذين لا يعرفون المكاييل والمقاييس ويجهلون مقاديرها ، فيخذون على حين غرة .
ثانيا : الفقراء والمحتاجين : الذين لا حول لهم ولا قوة ، فيميلون لقبول الأمر الواقع كما هو ، ويجعلون من أنفسهم تجارب للآخرين .
ثالثا : النساء : في التنكر لحقوقها ، وعدم إيلائها الاهتمام المناسب فتضطر شريحة كبيرة من النسوة للخضوع والخنوع لما يملى عليهن ، بدعاوى أن ليس باليد حيلة .
رابعا : الفئات الصغيرة : كالأطفال والأيتام .
خامسا : الفئات المتعلمة : وهي الفئات المغلوبة على أمرها ، من الأكاديميين والإداريين الضعفاء ، وليس من يساندهم أو ليس لديهم ظهر قوي يحميهم ، وهؤلاء كمن هو ساكت عن حقه مثله مثل الشيطان الأخرس الساكت عن الحق . ويخافون كل صيحة عليهم هم العدو ، ويتحاشون طردهم من عملهم ، لضعف إيمانهم بالله الرزاق ذو القوة المتين .
وأخير ، فإن المساواة والعدل والعدالة الاجتماعية ، والاحترام والإحترام المتبادل ، والتعاون الأخوي يجب أن يسود بين أبناء المجتمع الواحد ، سواء أكان مجتمعا عربيا أو إسلاميا أو إنسانيا عالميا ، وإلا لعمت الفوضى ، وتربصت الفئات الاجتماعية ببعضها البعض ، للاقتناص والقصاص ، والدهر كالدولاب ، يدور ولا يبقي أحدا على حاله ، لأن دوام الحال من المحال . فاتقوا جميعا وقولا قولا سديدا وردوا المظالم لأصحابها قبل فوات الأوان .
وورد في سنن أبي داود - (ج 12 / ص 472) أَنَّ عَائِشَةَ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ " .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

13 نوفمبر, 2009

رسالة مفتوحة إلى توني بلير منسق اللجنة الرباعية للسلام في ( الشرق الأوسط )

رسالة مفتوحة إلى توني بلير

منسق اللجنة الرباعية للسلام في ( الشرق الأوسط )


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حضرة توني بلير عظيم البريطانيين السابق

السلام على من اتبع الهدى في العالمين ، أما بعد ،


الموضوع : ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ


توني بلير تارك الكنيسة الانجيلية والملتحق بالكاثوليكية

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

فإنني أوجه لك هذه الرسالة المفتوحة عبر أثير الانتر نت ، بصفتك المنسق العام للجنة الرباعية الدولية التي تضم ممثلين من كل من : الولايات المتحدة الأمريكية ، والإتحاد الأوروبي ، والإتحاد الروسي ، والأمم المتحدة ، بعد إخراجك من منصب رئيس الوزراء البريطاني مذموما مدحورا ، وبصفتك مرشحا لتولي منصب رئيس الإتحاد الأوروبي مستقبلا ..
لقد تبوأت هذا المنصب ، بقرار استعماري جديد ، حيث كنت ذيلا للولايات المتحدة زمن جورج بوش الصغير ، عظيم الأمريكيين سابقا ، علما بأن الولايات المتحدة هي عبارة عن مستعمرات أوروبية عامة ، وبريطانية خاصة ، منذ سابق العصر والأوان .
المحامي توني بلير .. Tony Blair المتنكر لحقوق الإنسان
إن تاريخك القانوني والبرلماني والسياسي في المملكة المتحدة ، حافل وكبير حيث عملت في سلك المحاماة ، ما بين الأعوام 1976 – 1983 ، ثم توليت رئاسة الحكومة البريطانية لثلاث فترات متوالية ما بين 1997 – 2007 ، عندما كنت زعيما لحزب العمال البريطاني ما بين 1994 – 2007 ، ثم استقلت مكرها من رئاسة الحكومة البريطانية والبرلمان البريطاني ، ورئاسة حزب العمال البريطاني في 27 حزيران – يونيو 2007 ، وفي اليوم ذاته قلدك معلمك الأكبر الدجال الكبير جورج بوش الصغير إمبراطور الولايات المتحدة المخلوع من شعبه ، لتكون مبعوثا للجنة الرباعية الدولية لما يسمى السلام في الشرق الأوسط . وجاء هذا التعيين الجديد مكافأة لك على خدماتك الاستعمارية في كل من أفغانستان والعراق ومناهضة روسيا ، ودعمك توسع حلف شمال الأطلسي شرقا ، حيث كنت ذراع بوش الأيمن التي يضرب بها المسلمين ، فرملت النساء ويتمت الأطفال ، وقتلت الصغير والكبير بلا رحمة أو تمييز ، علما بأنك لا تصلح أن تكون وسيطا ، فأنت محام وتعرف القانون البريطاني والدولي ، ولا تعترف بحقوق الإنسان العربي والمسلم ، وارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، طيلة فترة رئاستك للحكومة البريطانية ، على مدى عقد من الزمن ، وتعلم علم اليقين ، استهتارك بالعرب والمسلمين ، وليس لديك النزاهة والشفافية ، لأنك متحيز للإمبريالية العالمية وربيبتها الصهيونية في فلسطين المحتلة بفعل دعمكم اللا محدود لهذا الكيان الصهيوني المصطنع في المشرق العربي .
ورغم أنك محام ، فإنك لا تحكم بالعدل أبدا ، وتناصر العدوان الصهيوني على فلسطين خاصة والأمة الإسلامية عام، وقد أمر الله العدل ذو الجلال والإكرام سبحانه وتعالى بتطبيق العدالة بين جميع البشر قائلا : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)}( القرآن الحكيم ، النساء ) .
لقد جئت لتتابع الخطة الجهنمية البريطانية خاصة والأمريكية عامة ، التي تتمثل بسياسة ( فرق تسد ) ، فسعيت ولا زلت تسعى إلى إرهاق الفلسطينيين الجدد ، جغرافيا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا ، بعدما أرهقت وأزهقت الحكومات البريطانية السابقة ، فلسطين الأرض المقدسة ، وأهل فلسطين الأصليين الحقيقيين . فكانت وزارة الخارجية البريطانية الشريرة ، منحت وعد بلفور ، من جيمس أرثر بلفور ، رئيس الدبلوماسية البريطانية ، في 2 تشرين الثاني – نوفمبر 1917 م ، الذي قضى زورا وبهتانا بإيجاد ما يسمى ( وطن قومي لليهود في فلسطين ) ، وجاء نص وعد بلفور البريطاني لليهود موجها لثري من أثرياء اليهود البريطانيين البارزين وهو روتشيلد :
عزيزي اللورد روتشيلد :
" يسرني جدا أن أبعث إليكم باسم حكومة جلالة الملك بالتصريح التالي ، تصريح العطف على الأماني اليهودية الصهيونية ، الذي رفع إلى الوزارة ووافقت عليه . إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي ، وسوف تبذل أفضل جهودها لتسهيل بلوغ هذه الغاية ، على أن يفهم جليا أنه لا يجوز عمل شيء قد يضير الحقوق المدنية والدينية التي للطوائف غير اليهودية في فلسطين ولا الحقوق أو المركز السياسي الذي يتمتع به في أي بلاد غيرها " .
وكان الهدف من إصدار هذا الوعد المشؤوم المنحوس من إمبراطوريتكم الشريرة ، عدة أهداف لعل من أبرزها : استقطاب يهود العالم وخاصة يهود أوروبا والولايات المتحدة لصالح الحلفاء بالحرب العالمية الأولى ، وإغداق الأموال على جيشكم إبان تلك الحرب القذرة ضد شعوب العالم ، وإيجاد كيان يهودي استعماري لحماية قناة السويس شريان الحياة الاقتصادية العالمية بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا ، وإشغال العرب والمسلمين بهذا الكيان الصهيوني – اليهودي المصطنع في قلب الوطن العربي ، وقلب الوطن الإسلامي الكبير . لقد أعطت إمبراطوريتكم الشريرة وعد بلفور ، لمن لا يستحق ، وهي المنظمة الصهيونية الإرهابية ، علما بأنكم لا لم تكونوا في يوم من الأيام ، تملكون فلسطين بأي حال من الأحوال .
وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ، قررت ما سمي آنذاك ب ( عصبة الأمم ) صنيعة الاستعمار العالمي الحديث ، تولي بريطانيا الاستعمارية احتلال أرض فلسطين الكبرى ، من بحرها إلى بحرها ، من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الميت ، وأطلقتم عليه ، آنذاك ( الانتداب البريطاني ) لتحسين الصورة وعدم تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية ، واستمر احتلالكم للأرض المقدسة ، حتى 14 أيار – مايو 1948 ، حيث مكنتم خلال هذه الفترة العصيبة ما بين ( 1917 – 1948 ) من حياة فلسطين وأهلها ، يهود العالم بالتوافد على فلسطين ، واستعمارها واحتلالها وحرمان أهلها منها ، دون ذنب اقترفوه بحقكم ، فكنتم المعتدين والعدوانيين في الآن ذاته ، بالتعاون والتنسيق الكامل مع المنظمة الصهيونية العالمية ، التي عاثت معكم فسادا وإفسادا في البلاد ، دون وجه حق ، وساهمتم في إعلان الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) بأرض الغير ، زورا وبهتانا . واستشهد في تلك الحقبة الزمنية من أهل فلسطين ، آلاف الشهداء ، وعملتم على تغيير الوقائع الديموغرافية والجغرافية ، ومكنتم يهود العالم من إقامة ما يسمى بالحكومة اليهودية – الصهيونية العالمية ، بأرض آباء وأجداد الفلسطينيين . ولا ننسى كذلك تمكينكم عبر مندوبكم السامي ، غير السامي ، وحكومتكم غير الرشيدة ، ليهود فلسطين المحتلة عام 1929 إبان احتلالكم الأرض المقدسة ، من الاستيلاء على حائط البراق الإسلامي كجزء هام من المسجد الأقصى المبارك ، وتسميه زورا وبهتانا ( حائط المبكى ) .
الطريد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق
لقد استعمرت بلادكم ، بلادنا ، في العديد من البلدان الإسلامية ، مثل مصر والسودان ، وفلسطين والأردن ، والعراق ، وأراضي شاسعة من أرض الجزيرة العربية ، كجنوب اليمن والإمارات العربية ، والكويت ، بالإضافة إلى أفغانستان ، وباكستان ، وغيرها من البلدان الإسلامية . وحاولت تشويه الإسلام العظيم عبر الجماعات المرتدة التي تزعم أنها مسلمة ، كالأحمدية والقاديانية وغيرهما .
وبعد الثورات المجاهدة في هذه البلدان العربية والإسلامية ، تحررت العديد من الأراضي العربية والإسلامية ، وأعلنت فيها الدول المستقلة سياسيا ، والمستعمرة إقتصاديا ، ولكن شعوب هذه البلدان لا ولم ولن تنسى استعماركم وقتل عشرات آلاف الشهداء ، وتريد الاعتذار والتعويض المعنوي والمادي عما اجترحتموه من سيئات وخطايا ماحقة بحقهم ، وسيأتي اليوم الذي تدفع فيه مملكتكم الخاطئة ، المملكة المتحدة ، الثمن باهظا، وسيتم فيه تقسيم بلادكم إلى ولايات أو دول مستقلة مثل لندن ، إنجلترا ، اسكتلندا ، وويلز ، ومنح الحرية لايرلندا الشمالية المحتلة من قبلكم لتكون جزءا من الوطن الأم . وسنوصي أبناءنا وأحفادنا المسلمين ، بأن يعملوا على تقسيم بلادكم لمناطق أمنية ومدنية ومحميات طبيعية ، ومناطق برية ومناطق بحرية وهكذا ، وغيرها .
وفي خاتمة النهايات سيظهر الإسلام في جميع أنحاء العالم ، وستدفعون الثمن عاليا ، إن لم تعلنوا إسلامكم ، فالجزية ستدفعونها عن يد وأنتم صاغرون ، أو إفناءكم ، على أيدي المسلمين ‘ عاجلا أو آجلا ، وستعلمون نبأه بعد حين .
ولا بد من التنويه لك ، أنك كما طردت من رئاسة الوزراء فإنك ستطرد من ما يسمى باللجنة الرباعية الظالمة ، التي تكيل بمكيالين ، فنحن لسنا بحاجة إلى فتات الفتات ، من صدقاتكم المزيفة ، بل نحن بحاجة إلى استقلال فلسطين قلبا وقالبا ، والتوبة والعودة عن الخطيئة الكبرى ، بإلغاء الكيان الصهيوني وبناء دولة فلسطين الواحدة الموحدة العتيدة .
إعلان الإسلام العظيم
إعلم يا توني بلير ، إن الدين عند الله هو الإسلام العظيم ، وما عليك إلا ترك المسيحية الكاثوليكية كما تركت الانجيلية أو الطائفة التي ستغير بها كنيستك التي ستكنسك يوم القيامة كنسا كما يكنس المجاهدون الاحتلال عن التراب الإسلامي ، حيث التحقت بالكاثوليكية دين زوجتك وأولادك ، بعد الإطاحة بك من عل ، من رئاسة الحكومة البريطانية وزعامة حزب العمال البريطاني ، والأجدى لك أن تلتحق بالإسلام لأنه النور الساطع البهي ، والصراط المستقيم وهو خاتمة الرسالات السماوية للبشرية جمعاء . ونعرف أنك تقرأ القرآن المجيد ( الدستور الرباني للخلق أجمعين ) يوميا لمعرفة ما يدور في المشرق العربي الإسلامي ، ووصفت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه ( قوة حضارية هائلة ) ، وأسأل المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين الصلاة والسلام ، الذي يحترمه المسلمون في جميع أنحاء العالم ، إن كنت مشككا بذلك حيث يقول : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)}( القرآن العظيم ، الصف ) . فتوجه يا توني بلير للقبلة الإسلامية بإتجاه الكعبة المشرفة والمسجد الحرام بمكة المكرمة ، وأعلن يا توني بلير إسلامك جهارا نهارا وأهجر قبلة لندن وواشنطن وروما هجرا مليا أزليا ، قبل أن ينالك عذاب عظيم وشديد من الله القهار الجبار .
ويقول الله السميع العليم سبحانه وتعالى : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
ويقول الله العلي العظيم جل شأنه : { قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
ويقول الله الحميد المجيد عز وجل : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
الطاغية توني بلير .. أنت مدعو لإعلان إسلامك ، ليتبعك الآخرون من الملكة اليزابيت ملكة مملكتكم ، المملكة المتحدة ، وخليفتكم في رئاسة الوزراء غوردون براون ، بصفتك خبيرا وضليعا أكثر منهم في هذه المسألة ، وقيادات الاتحاد الأوروبي ، والدول أل 27 المنضوية تحت لواء الإتحاد الأوروبي المزعوم ، ودعوكم من الإلحاد والكفر والعلمانية والإشراك بالله الواحد الأحد ، والديموقراطية المزيفة . فأي ديموقراطية تدعون ، ومملكتكم الشريرة ، عضو دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي ، وهو المجلس الإرهابي العالمي ضد أبناء الأمتين العربية والإسلامية ، ومن المعلوم أن الديموقراطية تتنافى مع العضوية الدائمة بمجلس الأمن ، كون أن أي عضو من الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية يستطيع أن يعترض تمام الإعتراض ، ويستجاب له ، ولا تنفذ ولا تتخذ قرارات أممية ظالمة دون موافقة هذا العضو دائم التسلط والتجبر بالأمم المتحدة . فلا تصفوا المسلمين بالإرهاب وأنتم خير من يمثل الإرهاب في العالم عبر التاريخ البشري .
يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)}( القرآن المجيد ، الأنفال ) .
أيها الظالم توني بلير زعيم الأوروبيين المنتظر ...
ليكن في علمك ، إن الأمة العربية ، والأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس ، ستحاسبكم حسابا عسيرا قبل الحساب الرباني العظيم يوم القيامة ، حيث ستخلدون في سعير نار جهنم وساءت مصيرا ، إن لم تتوبوا توبة نصوحا ، وتردوا المظالم إلى أهلها ، ولا تبقوا تكيلوا بمكيالين غير متجانسين . يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) }( القرآن المجيد ، المطففين ) .
أيها المسئولون البريطانيون وأنت توني بلير في مقدمتهم ..
لقد مكنتم يهود العالم من إقامة دولة صهيونية علمانية خاصة بهم فيما يطلق وتطلقون عليه ( إسرائيل ) ، وهي في حقيقة الأمر ( دولة هرتزل ) وليست دولة ( إسرائيل ) ، فنبي الله يعقوب ( إسرائيل ) بن اسحاق برئ من هذا الكيان المصطنع ، لتكون بديلا عن الدولة الصليبية ( مملكة القدس اللاتينية وعاصمتها أورشليم ) التي أسر ملكها ( غي لوزنيان ) السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين عام 1187 م التي استمرت أقل من يومين وانتهى الوجود الصليب الأوروبي عام 1244 م على يد نجم الدين أيوب . ومصير هذه المملكة اليهودية الخاطئة ، إلى زوال كما زالت مملكة الصليبيين على أيدي النشامى المسلمين ، وأنصحك بقراءة التاريخ في القرون الوسطى والغزوات الصليبية للأرض المقدسة . فالتاريخ البشري لا يرحم ، ولن يرحمكم ، ولن ترحمكم الأمة الإسلامية المجيدة ، بأي حال من الأحوال ، وأنت شخصيا ستتحمل ما افتعلته أيام حكمك وطغيانك الأسود ضد العرب والمسلمين ، ومشاركة جيشكم في الحرب العدوانية الاستعمارية على أفغانستان عام 2001 ، وعلى العراق 2003 ، واستمراركم في غيكم ومناصرة أصحاب السبت ، المغضوب عليهم ، وأهل السفاهة والظلم والظلام ، في الأرض المقدسة – فلسطين وستدفعون الثمن باهظا جراء ذلك . يقول الله القادر القهار : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)}( القرآن المجيد ، المعارج ) .
توني بلير .. رئيس المجلس الأوروبي المقبل
عظيم البريطانيين سابقا ، وعظيم الأوروبيين لاحقا ، لا تبغ الفساد في الأرض ، كأسلافك أباطرة المملكة المتحدة السابقين ، من الكفرة الفجرة ، وكفاكم طغيانا وظلما للعالمين تحت أسماء ومسميات شتى منها : الديمقراطية والحرية الفردية ، وحرية المرأة وغيرها ، وتنكرتم لحقوق المسلمين الأساسية في الحياة الطبيعية الآمنة ، لقد أذقتم أبناء الأمة الإسلامية الويلات جراء حروبكم الوحشية الهمجية ، المباشرة أو غير المباشرة بالوكالة عنكم ، ولم تسلم منكم الشعوب غير الإسلامية أيضا قبل وبعد ميلادك عام 1953 ، في ألمانيا واليابان والصين وكوريا الشمالية وغيرها . ولن تسامحكم أجيال المسلمين المتعاقبة على أفعالكم .
يا أصحاب الأحد ، لقد بطشتم جبارين وطغيتم في فلسطين وحولتموها لمستعمرة لأصحاب السبت ، ومحمية يهودية تابعة لصليبكم المزعوم ، وشمعدانهم المهزوم ، ودمرتم أفغانستان فيما بعد ، وها أنتم تدمرون العراق الإسلامي ، عن سبق الإصرار والترصد ، وتفتعلون الفتن والحروب في الصومال والسودان وإيران وباكستان والهند بين المسلمين والهندوس وسواها من أنحاء الكرة الأرضية ، أرض الله الواسعة . لا تأخذكم العزة بالإثم ، فأصحوا من سباتكم العميق ، وتراجعوا عن غيكم وباطلكم ، الذي دنستم به أجزاء الوطن الإسلامي . يقول الله الواسع الكبير : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }( القرآن المجيد ، البقرة ) .
توني بلير ، الشرير البريطاني الأول سابقا ولاحقا .. الإعتذار الرسمي
أنت مدعو ومملكتكم لتقديم الإعتذار والأسف لأبناء الأمتين العربية والإسلامية ، لأن مملكتكم الخاطئة قتلت عشرات آلاف العرب والمسلمين طيلة فترة حكمكم الشرير وسيطرتكم الظالمة على مقدرات هذه الشعوب كجزء من الأمة الإسلامية ، فنهبتم خيرات الوطن الإسلامي ، ولا زلتم تنهبون خيرات أفغانستان وباكستان والعراق والسودان وتذيقون شعوبها الظلم والعذاب الشديد . وهذا يستدعي منكم الإنسحاب الفوري من جميع بلاد المسلمين المستعمرة منكم ومن الإمبراطورية الأمريكية الشريرة ، وسياسة فرق تسد التي تتبعونها سيأتي اليوم الذي تخضعون لها ، وتقسم بلادكم إلى كانتونات ومعازل دينية وطائفية وجغرافية مثل فلسطين : ( مناطق أ ، ب ، ج ، د ) جزاء وفاقا لكم ، لأن الدهر يومان ، يوم لكم ويوم عليكم ، وقد ذهب اليوم الذي لكم ، وجاء يومكم الذي عليكم فانتظروه وما هو منكم ببعيد .
توني بلير .. وزير الخزنة البريطانية السابق .. التعويض المالي
لقد اقترب حسابكم ، وما عليكم إلا تقديم الإعتذار الرسمي والأسف السياسي والدبلوماسي والتعويض الاقتصادي والتراجع القهقرى للخلف ، والمبادرة لتعويض المظلومين من مملكتكم الشريرة عبر التاريخ ، والتعويضات السياسية والمادية المطلوبة عن الحقبة الاستعمارية ، بحدها الأدنى هي كالتالي :
أولا : تعويض أهل فلسطين ، عن الفترة التي أخضعتم فيها فلسطين ( الأرض المقدسة ) للاحتلال البريطاني ما بين 1917 – 1948 ، طيلة أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، وجلبتم فيها أكثر من 600 ألف يهودي لإقامة مملكة صهيون الخاطئة ، وأنتم تعرفون أن هؤلاء الصهاينة هم من يهود أوروبا وأمريكا الشمالية في غالبيتهم ، أي أنهم مستعمرين ومستوطنين أوروبيين مثلهم مثل مستوطني أمريكا الشمالية ( البلاد الجديدة ) وليس لهم أدنى علاقة بفلسطين ، دينيا وتاريخيا وجغرافيا وسياسيا .
1. ترحيل يهود فلسطين المحتلة لمواطنهم الأصلية بمساهمتكم البريطانية والأوروبية المالية في قارات أوروبا وآسيا والأمريكتين الشمالية والجنوبية وإفريقيا وأستراليا ، حيث جاؤوا من 102 دولة ويتحدثون 82 لغة ، فيعودوا إليها .
2. تمكين الشعب المسلم العربي الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، ليس وفقا لخطة خريطة الطريق التي أكل عليها الدهر وشرب ، المطروحة منذ نهاية 2002 ، إبان انتفاضة الأقصى الفلسطينية المجيدة ، بل وفق المنطق والحق التاريخي والقومي والديني للعرب والمسلمين في الأرض المقدسة .
3. قيمة التعويضات المالية المطلوبة لأهل فلسطين تساوي 92 مليار جنيه إسترليني ، بواقع مليار جنيه إسترليني عن كل عام مضى على وعد بلفور المشئوم منذ 1917 – 2009 بواقع 92 عاما . وتكون هذه التعويضات نقدية وعينية في الآن ذاته ، للمساهمة في بناء دولة فلسطين العربية المسلمة . وبالجنيه الإسترليني الذي تحبون التعامل به بعكس دول الإتحاد الأوروبي التي ألغت عملاتها المحلية والتزمت باليورو الأوروبي .
4. هذا بالإضافة إلى ضرورة السماح بإقامة المساجد الإسلامية والمدارس والمؤسسات الإسلامية في المملكة المتحدة ، والسماح بنشر الرسالة الإسلامية السمحة في بلادكم ، وعدم ملاحقة أئمة المسلمين فيها دون أي وجه حق بحقهم .
5. وكذلك عليكم تفكيك ونقل ساعة بيغ بن ، من قلب لندن باعتبارها ساعة التوقيت الدولي ( غرينتش ) للقدس المحتلة باعتبارها عاصمة فلسطين العربية الإسلامية المنتظرة ، وعاصمة الدولة الإسلامية العظمى المقبلة في العالم ، وذلك كجزء من التعويض المعنوي والمادي لأهل فلسطين المحتلة منذ عام 1917 حتى الآن ، حيث كان احتلالكم مباشرا لها ما بين 1917 – 1948 ، ثم تولى استعمارها وكلاء يهود صهاينة عنكم منذ 1948 – 2009 .
6. فتح الجامعات البريطانية أمام طلبة فلسطين مجانا ، بالإعفاء من الرسوم والأقساط الجامعية والمصاريف العامة بصورة كاملة ، وذلك عبر إدخال التسهيلات لقبولهم في جامعاتكم ، بصورة لا تقل عن 10 آلاف طالب سنويا ، كتعويض علمي وأكاديمي لما ألحقتموه بأهل فلسطين من خسائر أكاديمية ، وذلك بالاستفادة من التعويضات الألمانية ليهود أوروبا بسبب النازية البائدة في ألمانيا .
ثانيا : تعويض الشعوب التي استعمرتها بريطانيا أو وضعتم بها قواعد عسكرية من بلاد المسلمين بواقع ثلاثة مليارات جنية إسترليني سنويا ، بعدد سنوات الحقبة الاستعمارية ، في كل بلد من بلاد المسلمين مثل : مصر والسودان وأفغانستان والعراق ، ولبنان ، وأجزاء من شبة الجزيرة العربية ، على سبيل المثال لا الحصر .
الطاغية توني بلير .. راشي الوزراء البريطانيين
تذكر يا توني بلير ، أنك أحد الفاسدين والمفسدين في أرض الله الواسعة عموما ، وأرض بريطانيا خصوصا ، حيث كنت توزع مائة ألف جنيه إسترليني سنويا ، على مناصريك من الوزراء والبرلمانيين وكبار البريطانيين لتمرير سياستك العدوانية ، والسير باتجاه البوصلة الاستعمارية الأمريكية في العالم ، فكنت كذيل لجورج بوش الصغير أو حجر شطرنج بيده .
وربما تظن أن هذه رسالة هزلية ، وسطحية ، ولا تأثير لها عليك وعلى مملكتكم الخاطئة ، بالحياة العامة في المملكة المتحدة ، وتأكد أن هذه البيانات هي ما ستؤول إليه أوضاعكم لاحقا ، سواء قصرت المدة الزمنية أم طالت لتنفيذها على أرض الواقع إن شاء الله العلي العظيم . وإذا كنت حيا مستقبلا ، فإنه سيتم تعيينك أو أحد أبناءك أو أحد أحفادك ، منسقا عاما لتصفية الوجود البريطاني في العالم من أقصاه إلى أقصاه ، مقابل تسلمك زمام تصفية البقية الباقية من فلسطين ليهود فلسطين المحتلة الآتين من كل فج عميق ، وحرمان أهلها من الحرية والاستقلال الوطني الناجز ، وشن العدوان المتواصل على الأمة الإسلامية عموما ، وأفغانستان والعراق خصوصا . وستدفع بلادكم الجزية عن يد وأنتم صاغرون . ولسان حال الآيات القرآنية الربانية المجيدة يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) }( القرآن المجيد ، التوبة ) .
نذكرك يا توني بلير .. إن المسلمين خاضوا معركة مؤتة عام 629 م زمن المصطفى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم خاض المسلمون معركة اليرموك عام 636 م بحوالي 40 ألف جندي مسلم ، بينما كان عدد جنود الإمبراطورية الرومانية 240 ألف جندي ، ورغم ذلك فقد هزمت فيها إمبراطورية الشر الرومانية شر هزيمة وقتل فيها قرابة 120 ألف جندي صليبي ، وتحررت بقاع العرب والمسلمين من نير الاحتلال الروماني الأوروبي ، وهذا هو موعدكم مع جحافل المسلمين القادمين ، حيث ستذوى الإمبراطوريات الأوروبية والأمريكية وسيدخل الإسلام العظيم ، جميع البيوت طوعا أو كرها ، وإنا لصادقون ، فانتظروا إنا منتظرون .
يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)}( القرآن المبين النساء ) . وجاء في مسند أحمد - (ج 34 / ص 308) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ " . وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ .
وإلى الله الرجعى والمنتهى .
تحريرا في يوم الجمعة 26 ذو القعدة 1430 هـ / 13 تشرين الثاني 2009 م .
والسلام على من اتبع الهدى في العالمين .

التوقيع
د. كمال إبراهيم علاونه
أكاديمي مسلم عربي فلسطيني
ابن الأرض المقدسة

09 نوفمبر, 2009

رسالة مفتوحة إلى الإخوة قادة الأمة الإسلامية في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الاقتصادية باسطنبول 2009

رسالة مفتوحة
إلى الإخوة قادة الأمة الإسلامية
في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الاقتصادية
باسطنبول 2009


د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الرئيس عبد الله غول الأكرم
رئيس الجمهورية التركية المسلمة
ورئيس اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي
الإخوة قادة الأمة الإسلامية في العالم المحترمون

المشاركون في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية باسطنبول بتركيا العثمانية المسلمة

9 تشرين الثاني 2009 / 22 ذو القعدة 1430 هـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،

الموضوع : إعلان الإتحاد للأمة الإسلامية المجيدة

( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً )

الحمد لله رب العالمين وكفى ، والصلاة والسلام على إمام المتقين والمرسلين محمد بن عبد الله المصطفى ، ومن تبع هداه إلى يوم الدين وعلى أثره إقتفى ، أما بعد ،
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}( القرآن المجيد ، الصف ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 8 / ص 489) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .
فإننا من الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، أرض الأنبياء ، والمجاهدين الأبرار ، نكتب لكم بحروف ذهبية من نور إسلامي بارزة وساطعة بكلمات جامعة عربية أصيلة ، لغة القرآن المجيد ، الدستور الإلهي للناس كافة ، في أرض الله الواسعة ، آملين منكم وأنتم تعقدون مؤتمركم الإسلامي الاقتصادي العتيد في اسطنبول كمدينة من مدن الخلافة الإسلامية السابقة ، في 9 تشرين الثاني 2009 / 22 ذو القعدة 1430 هـ ، التوفيق والنجاح في مناقشة قضايا أمتنا الإسلامية الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية والحضارية العامة ، من أجل إرساء سبل التعاون والتكافل والتكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة وفتح الحدود بين أبناء الوطن الإسلامي الواحد ، لمناسبة تنظيم قمة إقتصادية إحتفالا باليوبيل الفضي لإنشاء ( الكومسيك ) أي بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهذه اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي .
منطلقين من المبدأ الإسلامي القرآني العظيم : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)}(القرآن المجيد ، الذاريات ). راجين اتخاذ القرارات الإستراتيجية في المواضيع الآتية :
أولا : مبدأ الشورى الإسلامي
يقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) }( القرآن المجيد ، الشورى ) . ويقول الله عز وجل : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) . فالرحمة واللين والابتعاد عن الفظاظة لتحاشي إنفضاض أبناء الأمة الإسلامية المجيدة من حولكم ، والمشاورة والعزم والتوكل على الله القوي القهار ناصر المؤمنين بعد الأخذ بالأسباب والتوكل عليه . آملين أن تسود العلاقات الأخوية الشورية بين أبناء الأمة الإسلامية عامة والقيادات الإسلامية خاصة . فلقد مل أبناء الأمة الوسطى ، خير أمة أخرجت للناس من ما يسمى بالديموقراطية الغربية المزيفة ، ويطالبون بضرورة الاستمساك بالعروة الإسلامية الوثقى لا انفصام لها ليكون لنا شخصية إسلامية حقيقية بعيدة عن التقليد الأعمى للأجنبي .
ثانيا : الحريات العامة

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
ندعوكم لإتاحة المجال لحرية التعبير عن الرأي دون القمع الأمني للمواطنين المسلمين في جميع قارات العالم . لقد أصبح المواطن المسلم مرهق ومشتت الفكر والوجدان غير آمن في وطنه بسبب الملاحقات المتلاحقة بحقه ، فهو خائف من قول رأيه بصراحة ، ويعاني من بطالة متصاعدة ، فأين أموال النفط الإسلامي والثروات الطبيعية الإسلامية التي أنعم الله بها على سائر عباده المسلمين ؟؟ فلماذا لا تستخدم في التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وسواها ؟ ولا بد من تطبيق مبدأ التعددية السياسية الحقيقي والابتعاد عن سياسة العقلية الأوروبية الدكتاتورية في العصور الوسطى ( أنا الدولة والدولة أنا ) . وبهذا فإن المواطنين المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية يتشوقون لوجود تعددية سياسية حزبية ضمن الدستور الرباني القويم وهو القرآن المجيد ، للحفاظ على المصلحة الإسلامية العليا ، وبالتالي السماح بعودة المنفيين والمهجرين من الأجهزة الأمنية لديكم من المهاجر والشتات ليعيشوا في وطننا الإسلامي الكبير جميعا بعزة وكرامة : شخصية ووطنية وقومية وإسلامية ، فلا تلقوا بهم وبأمتنا إلى التهلكة .
ثالثا : التعاون الإسلامي الحقيقي

وذلك بالتعاون الإسلامي المستند للوحدة الفاعلة الفعالة لا على الوفاق والاتفاق فقط ، نود التعاون والتكافل والتكامل الاقتصادي الإسلامي المتين ، فالحاجة ضرورية وملحة لإزالة الحدود السياسية الوهمية بين أبناء خير أمة أخرجها الله جل جلاله للعالمين . نريد أن يمر المواطن المسلم بهوية شخصية أو جواز سفر دون تأشيرات ، أو منغصات ، أو أصفاد نتنة وتقييدات ، ودون جمارك وضرائب وما إليها ، ونريد عملة إسلامية واحدة موحدة ( الدينار الإسلامي ) ولا نبقى نعتمد على الدولار الأمريكي أو اليورو الأوروبي الذين يغزوان اقتصادنا الإسلامي بجميع أجنحته . وكما يقول الله جل جلاله : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)}( القرآن الحكيم ، المائدة ) .
رابعا : ( الإتحاد الإسلامي )
وهو الإمارة الإسلامية الواحدة أو الإمامة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية الراشدة ، بضرورة تنصيب خليفة مسلم على الأمة الإسلامية . لتكون الأمة الإسلامية الكبرى نواة الأمم العالمية ، فنرجو من حضرتكم مبايعة خليفة مسلم أو رئيس أو خليفة واحد على الأمة الإسلامية وحكومة إسلامية واحدة لنحو 1.6 مليار مسلم ، تمهيدا لإقامة الخلافة الإسلامية وعاصمتها المسجد الأقصى المبارك بالقدس الشريف في فلسطين المباركة . فكثرة المناصب والزعامات والأسماء والمسميات اثقلتنا بحق وحقيق . فلا نريد استمرار التشرذم والانقسام إلى 57 دولة إسلامية ، بل نريد دولة إسلامية واحدة ( الإتحاد الإسلامي أو الخلافة الإسلامية أو الولايات الإسلامية المتحدة ) فلا داعي لهذه النياشين والتقسيمات والألوان المزركشة والحدود الوهمية المصطنعة بل نود ولايات إسلامية فاعلة كالبنيان المرصوص تشد بعضها بعضا في جميع الأحوال . وإن منظمة المؤتمر الإسلامي أضحت هرمة ولا تناسب العصر الراهن طالما بقيت في وضعها الحالي ، فالمفروض العمل على تطويرها لتتحول من منظمة تجميع الدول الإسلامية إلى إتحاد إسلامي لجميع الشعوب الإسلامية ، والجاليات الإسلامية في جميع قارات العالم تكون جامعة لشمل المسلمين بشكل مرضي لديها الصلاحيات والإمكانات المناسبة . فقد ورد في سنن أبي داود - (ج 7 / ص 68) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ قَالَ عَلَى هَامَتِي ثُمَّ قَالَ : " يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ " .
خامسا : الاهتمام بالإسلام العظيم

وذلك عبر جعل دين الله الواحد وهو الإسلام العظيم ، الركيزة الأولى للتوحيد الإسلامي لما فيه من مزايا تجميعية وفق سياسة ( جمع تنتصر ) لتتغلب على السياسة الاستعمارية التقليدية ( فرق تسد ) . وكفوا عن ملاحقة الإسلاميين بصورة قطعية ، فلا وجود لنا كأمة بين الأمم إلا بالاسلام المجيد والقرآن الحكيم ، والسنة النبوية المطهرة ، ومن يقول غير ذلك فهو واهم . ويشمل تطبيق التعاليم الإسلامية العليا ، من أركان الإسلام الخمسة ، وحظر المحظورات والممنوعات الإسلامية كالربا والزنا والموبقات والكبائر والصغائر ، والقصاص ووقف التعديات على رموز الإسلام في الولايات أو الدول الإسلامية ، والتصدي للعدوان الأوروبي والأمريكي على المصطفى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وبقية الرموز الإسلامية .
سادسا : التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة
ينبغي وضع خطة إستراتيجية شاملة للتطوير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي . وتخصيص موازنة مالية متخصصة كافية ومناسبة للتنمية الشاملة ، والمبادرة للتنمية المحلية والإقليمية في كل بلد مسلم في جميع القارات وخاصة مناطق الوطن الإسلامي بنواتها في آسيا وإفريقيا ورعاية المؤسسات والجمعيات الإسلامية في جميع أنحاء العالم من أقصاه إلى أقصاه في قارات أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا واستراليا .

سابعا : العلاقة مع الأجانب ( أهل الذمة )

ينبغي أن يكون لنا كأمة إسلامية واحدة موحدة ، كلمة واحدة في التعامل مع القضايا الإسلامية العامة ، وخاصة مع أهل الذمة ، والدول الكافرة الفاجرة ، فها نحن نتعرض يوميا ويتعرض إسلامنا العظيم ورمزه الكريم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم للتشويه والإساءة ، فماذا أنتم فاعلون للإسلام ؟ لا تسكتوا على التعرض لديننا الإسلامي الحنيف ، ويجب أن يكون هناك مبدأ المعاملة بالمثل ( الند للند ) ووقف الحملات الغربية المشوهة للإسلام ، فجميع المسلمين ، من شتى الأعراق والألوان والمناطق الجغرافية ، أصبحوا في دائرة الاستهداف الغربي الاستعماري ، وأصبح التدخل الأجنبي ، الأمريكي والأوروبي ، سافرا في الشؤون الداخلية الإسلامية العامة والخاصة دون وجه حق ، وكل ذلك بسبب الضعف والإخفاق والتشتت الإسلامي ، وغياب القيادة الإسلامية الواحدة ، والكلمة الإسلامية الموحدة ، فلملموا الصفوف ، واعتصموا بحبل الله المتين ، فنحن ندافع عن حقوقنا الشرعية ولسنا إرهابيين كما يصفنا الغرب . وتذكروا أن سياسة الإسلام هي : الدعوة للإسلام بالحسنى واعتناق الناس لدين الله في أرضه ، لأن الدين عند الله الإسلام ، أو دفع الجزية وهم صاغرون أو الحرب . وإذا تخلينا عن هذا المثلث الإسلامي فسنبقى في ذيل الأمم لا تلقي لنا بالا ، فانهضوا بالأمة الإسلامية ولا تجعلونا غثاء كثغاء السيل الذي لا ينتفع به ، فنحن كمسلمين نمتلك جميع مقومات الدولة الأولى العظمى في العالم . ولا بد من تمتين العلاقات مع الأمة الهندية والأمة الصينية للاستغناء عن العلاقات مع الأمم الأوروبية والأمريكية المستعمرة للوطن الإسلامي الكبير . فالثالوث الإسلامي – الصيني – الهندي لا بد منه ، فتعداد الأمة المسلمة 1.6 مليار نسمة ، وتعداد الأمة الصينية 1.3 مليار نسمة ، وتعداد الأمة الهندية 1.2 مليار نسمة ، من أصل 6.8 مليار نسمة هم سكان الكرة الأرضية عام 2009 ، من للتعويض عن العلاقات الأجنبية مع الأمة الإسلامية ، فهذا القرن هو القرن الإسلامي بحق وحقيق ، بقوة وقدرة وإقتدار إن شاء الله العلي العظيم .
ثامنا : الأرض المقدسة ( فلسطين )

مساندة قضية فلسطين على المستوى الرسمي الإسلامي ، ولا يكفي على المستوى الشعبي فالشعب الفلسطيني تستفرد فيه الآن قوات الاحتلال الصهيوني ، واليهودية العالمية ، والماسونية العالمية ، والصليبية العالمية ، التي عاثت وتعيث فسادا وإفسادا في البلاد ضد العباد . ففي فلسطين الكبرى من نهرها لبحرها يعيش المسلمون الفلسطينيون البالغ عدده 5.3 مليون نسمة ، في ضيق شديد وظلم أكيد واستغلال ديني قومي واقتصادي واجتماعي رهيب وتهجير وتشريد مديد بسبب السجن الكبير المفروض عليهم في وطنهم ، والمسجد الأقصى المبارك يئن تحت حراب المستوطنين والمستعمرين اليهود ، وهو معرض للهدم أو التقسيم بدعاوى إقامة ما يسمى بالهيكل اليهودي الثالث المزعوم زورا وبهتانا . ولهذا لا بد من تحرك إسلامي وأممي فاعل وفعال لتخفيف الضغط على فلسطين الأرض المقدسة وأهلها الأصليين ، لا نطالبكم بالتحرير في هذه المرحلة فكما تقولون لا يوجد توازن استراتيجي بين المسلمين المشتتين والأعداء الاستعماريين الصهاينة والأمريكيين . ولكننا نستطيع أن نتبع سياسة توازن الرعب والدفاع عن النفس من الظلم والظلام في هذه الأيام ، فهي السياسة المجدية والعملية في هذا الأوان . ولا تنسوا أن تدعموا قطاع غزة لإعادة إعماره من التدمير الصهيوني الذي استمر 22 يوما ما بين 27 كانون الأول 2008 - 18 كانون الثاني 2009 ، حيث استشهد أكثر من 1500 شهيد وجرح أكثر من 6 آلاف جريح ، ودمر أكثر من 4500 منزل تدميرا كليا ودمر حوالي 16 ألف منزل جزئيا ، والدعم المطلوب للتعمير يصل إلى حوالي ملياري دولار . ولا بد كذلك من الإصلاح الحتمي بين حركتي فتح وحماس توأم فلسطين لتكون فلسطين واحدة موحدة بجميع مسلميها .

تاسعا : العراق ( أرض الرافدين )

نصرة العراق الشقيق ، وإزالة كابوس الاحتلال الأمريكي عن الشعب العراقي المسلم الشقيق كجزء من الأمة الإسلامية المجيدة . فقد عانى ويعاني 27 مليون مواطن من شعب العراق المسلم ويلات الحرب الظالمة المستعرة ضده دون وجه حق ، فقتل نحو مليون ونصف مليون عراقي بسبب الأطماع الاستعمارية في الموارد الاقتصادية الإسلامية وخاصة النفط ومنع قيام حضارة إسلامية زاهرة في المنطقة . واستغلوا تغير الإدارة الأمريكية من جورج بوش الجمهوري إلى باراك أوباما من الحزب الديموقراطي يوم 20 كانون الثاني 2009 ذو الأصول الإسلامية الإفريقية .
عاشرا : أفغانستان وباكستان

ينبغي على الأمة المسلمة أن تقدم العون والمدد بشتى أنواع للشعب الفاني المسلم ، وتحريره من الاستغلال والاستعمار والاحتلال الصليبي المتعدد الجنسيات من الإمبرياليين الجدد في العواصم الأمريكية والأوروبية ، فهذا الشعب المسلم ، عاني الويلات من العدوان الأمريكي ومن لف له . فيجب تخصيص سياسة معينة لإنقاذ هذا الشعب من براثن الاحتلال الصليبي البغيض بشتى الطرق والأساليب المتاحة .

حادي عشر : إجلاء وطرد القواعد العسكرية الأجنبية

ويكون بإخراج القواعد العسكرية البرية والجوية والبحرية الاستعمارية الأمريكية والأوروبية من جميع أنحاء الوطن الإسلامي الكبير . من أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق ومصر والبحرين وقطر والسعودية وغيرها وإلغاء الاتفاقيات والمعاهدات السابقة مع الكيان الصهيوني ، وإغلاق السفارات والقنصليات الصهيونية المفتوحة في بعض العواصم الإسلامية ، ومقاطعة الكيان الصهيوني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا كجسم غريب في المنطقة . ولا بد من سحب الطلب التركي للعضوية في الإتحاد الأوروبي ، لأن الشعب العثماني العريق في بلاد الأناضول وآسيا الوسطى ، هو شعب مسلم ، بكل ما في الكلمة من معنى ، ولا بد من التشديد على إنه لا أمن ولا استقرار ولا طمأنينة في العالم أجمع بدون الأمة الإسلامية .
ثاني عشر : إمتلاك المسلمين مقومات الدولة العظمى

فالأمة المسلمة الواحدة الموحدة تمتلك مقومات الدولة العظمى العصرية ذات الرسالة الإسلامية السامية ، بعيدا عن العصبية القبلية والعرقية والعشائرية والقومية والوطنية الضيقة ، إذا أحسنا استثمار الامتداد الجغرافي الواسع هي الوطن الإسلامي الكبير ، وخاصة في قارتي آسيا وإفريقيا والموقع الاستراتيجي المتوسط بين قارات العالم ، والطاقة البشرية الهائلة البالغ عددها حوالي 1.6 مليار مسلم ، والأيديويولجية الإسلامية الجهادية المجمعة لأبناء الشعوب المسلمة ، والموارد الاقتصادية الطبيعية من الماء والنفط والمواد الخام والزراعة والصناعة والسياحة وغيرها . وامتلاك القوة العسكرية والتكنولوجيا العامة من أبناء الأمة ، ولا ينقضنا سوى القيادة الإسلامية الواحدة بخليفة واحد أو أمير واحد أو رئيس واحد لنصل إلى مصاف الأمة العظمى التي فضلها الله العزيز الحكيم في قوله الكريم : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112)}( القرآن الحكيم ، آل عمران ) . وكما يقول الله عز وجل : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
ثالث عشر : الإعداد الجهادي للدفاع عن النفس
ضرورة الإعداد الجهادي الإسلامي السوي للقوة الشاملة برا وبحرا وجوا ، بالأسلحة التقليدية والكيماوية والنووية ، كما أمرنا لله سبحانه وتعالى للدفاع عن الأمة الإسلامية في جميع أنحاء الكرة الأرضية في أرض الله الواسعة ، من شرقها لغربها ومن جنوبها لشمالها ، وتذكروا أن أن فتح فلسطين وتحريرها لم يكن يوما إلا بالإسلام العظيم ، أيام الفاروق عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز . وما يسمى بخطط السلام المطروحة مع الأعداء لا وجود لها أصلا إلا في الأساطير والأوهام ، فهي لا تسمن ولا تغني من جوع وها هم الأعداء . يقول الله الحي القيوم : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) }( القرآن الحكيم ، الأنفال ) .
رابع عشر : الإهتمام باللغة العربية والإعلام الإسلامي بشتى اللغات

من الضروري العمل الحثيث على جعل اللغة العربية اللغة الرسمية الأولى في الأقطار الإسلامية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، واعتبارها اللغة الرسمية الثانية كخطوة أولى في البلدان التي تتحدث باللغة الأجنبية كاللغة الإنجليزية أو الفرنسية ، وضرورة الاهتمام بالإعلام الإسلامي بشتى اللغات الأجنبية الأخرى كالصينية والهندية ، الهادف الملتزم بقضايا الأمة الإسلامية جمعاء ، فالإعلام المطبوع والمسموع والمرئي والانتر نت ، له الدور الأبرز في هذا الأوان في التأثير والتثقيف العام والتنشئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية الجامعة الشاملة لكل شؤون وشجون الحياة أيها الأخوة القادة المسلمون المؤتمرون باسطنبول في تركيا في 22 ذو القعدة 1430 هـ / 9 تشرين الثاني 2009 م . ونذكركم بقول الله العلي العظيم : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)}( القرآن الحكيم ، الأنبياء ) ، وقوله تعالى : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)}( القرآن الحكيم ، المؤمنون ) ، وقوله تعالى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93)}( القرآن الحكيم ، النحل ) .
وأخيرا ، نقول تحية وألف تحية طيبة مباركة من الله العزيز الحكيم ، لجميع المسلمين وخاصة للمسلمين العثمانيين الجدد من أهل حزب العدالة والتنمية الذين يقودون الجمهورية التركية كنواة جديدة للدولة العثمانية الإسلامية الجدد تاركين وراء ظهورهم العلمانية السلبية الطورانية المقيتة ، الذين استضافوا مؤتمرات منظمة المؤتمر الإسلامي السياسية والاقتصادية عدة مرات خلال الفترة السابقة . وقولوا وافعلوا ولا تتركوا خططكم وراء ظهوركم بمجرد مغادرتكم أروقة المؤتمر وغيره من الإجتماعات الإسلامية الشاملة الجامعة . يقول الله العلي القوي العزيز : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}( القرآن المجيد ، الصف ) .
أيها القادة المسلمون إعملوا لأمتكم الإسلامية المجيدة الوسطى لتكون طليعة الأمم واستعدوا للنزال فالحرب قادمة لا محالة من الأعداء واجتنبوا الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، وتمسكوا بالقرآن المجيد رمز الإسلام العظيم . وحرموا الاقتتال والإنقسام ، والخلافات بينكم ، وقولوا كما جاء القرآن العزيز : { وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) }( القرآن المجيد ، هود ) . وكما يقول ربنا وربكم الله الحميد المجيد ذو الجلال والإكرام : { وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) } ( القرآن المجيد ، الأنعام ) . { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) }( القرآن الحكيم ، التوبة ) . { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .
ويا أهل الهلال العظيم ، ويا أهل النجوم الخماسية والسباعية والثمانية ، ويا أهل النسور والصقور ، وراية لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وراية الله ، وراية الله أكبر ، ورموز ورايات الإسلام الأخرى ، يا أهل العملاق الإسلامي الكبير ، كونوا عباد الله إخوانا . جاء في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 11) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا " .
نترككم في أمان الله ورعايته ، ونستودعكم الله العلي العظيم . والله ولي التوفيق . وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام ،،،
سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تحريرا في يوم الاثنين 22 ذو القعدة 1430 هـ / 9 تشرين الثاني 2009
التوقيع
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
ابن فلسطين العربية المسلمة

- نسخة السيد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المحترم .
- نسخة السيد د. أكمل الدين أوغلو أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي المحترم .
- نسخ السادة رؤساء الوفود المشاركة بقمة منظمة المؤتمر الإسلامي الاقتصادية باستانبول المحترمين .
- نسخ وسائل الإعلام الإلكترونية على الانترنت .

07 نوفمبر, 2009

السلطة الوطنية الفلسطينية .. إلى أين ؟ بقاء أم فناء ؟

السلطة الوطنية الفلسطينية ..

إلى أين ؟ بقاء أم فناء ؟


بقلم : د . كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة


يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله في القرآن المبين : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } ( القرآن الكريم ، البقرة ) .

إستهلال

من المفروض نظريا ، أن يشرف الكيان الفلسطيني الصغير الذي ولد في تموز – يوليو 1994 ، فيما يعرف بالسلطة الوطنية الفلسطينية ، مدنيا وأمنيا وسياسيا على نحو ستة آلاف كيلو متر مربع هي مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة ، بصورة جزئية لا كلية ، من أصل 27 ألف كم2 هي مساحة فلسطين الكبرى الاجمالية التاريخية يسكنهما نحو أربعة ملايين فلسطيني من أصل أكثر من عشرة ملايين فلسطيني في داخل الوطن وخارجه ، منهم نحو 2.5 مليون نسمة في الضفة الغربية و1.5 مليون في قطاع غزة . وقد تنفس الفلسطينيون الصعداء من براثن الاحتلال الإسرائيلي الظالم ، بعد قيام هذه الكيان الوطني الصغير المتطور وإن لم يكن على المستوى والآمال والتطلعات الوطنية المبتغاة المتمثلة في الاستقلال الفلسطيني الناجز والتحرر الأبدي على أرض الآباء والأجداد .
على أي حال ، بعد التوقيع الرسمي لاتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الصهيونية في 13 أيلول 1993 ، وما تلاها من توقيع اتفاقية القاهرة في 4 أيار 1994 ، تم فعليا وعمليا على أرض الواقع الشروع بإنشاء سلطة فلسطينية جديدة على ساحة فلسطين الأصغر من الصغرى ، اقصد بذلك غزة وأريحا أولا ، كجزء مجزوء من الضفة الغربية وقطاع غزة ، ثم تطورت المحادثات الفلسطينية – الصهيونية تارة برعاية غربية أو عربية أو كليهما وتم استعادة بعض المدن الفلسطينية لتصبح مناطق ( أ ) تحت السيادة الفلسطينية المنقوصة أو المبتورة كمدن نابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين وبيت لحم ورام الله والبيرة وغيرها ، ثم تلاها عشرات البلدات الفلسطينية التي ألحقت بسلطة الحكم الذاتي المحدود الصلاحية ، وقسمت مناطق أخرى لتحمل اسم مناطق( ب ) وهي مناطق فلسطينية استعيدت جزئيا من سيطرة الاحتلال الصهيوني لتكون تحت السيطرة المدنية الفلسطينية وخاضعة للسيطرة العسكرية والسياسية الصهيونية . وأضيفت مناطق ( ج ) لتكون خاضعة قلبا وقالبا للسيطرة العسكرية الاحتلالية الصهيونية كما أضيفت مناطق رابعة في المسمى الجديد هو مناطق ( د ) وهي المحميات الطبيعية التي بقيت عمليا تحت النفوذ والحماية الصهيونية . ورغم بعض المزايا الصغيرة لهذه التقسيمات العسكرية الصهيونية إلا أنها كرست فعليا تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث معازل جغرافية أو ما يطلق عليه كانتونات جغرافية متباعدة ، فبدلا من أن تكون المدن والبلدات الفلسطينية متحدة مع بعضها البعض أصبحت متباعدة وكأنها مدن متفرقة لا يربطها رابط جغرافي ممتد ، الأمر الذي مزق الجغرافيا والتاريخ الفلسطيني في أبشع صورة عبر التاريخ القديم والمعاصر لفلسطين الكبرى . وبعد هذا التقسيم كان الفلسطينيون يتندرون على أيام التواصل الجغرافي الفلسطيني الممتد شمالا وشرقا وغربا وجنوبا بين ثنايا المدن والقرى والبلدات الفلسطينية ، فأصبح الوضع الفلسطيني يزداد تأزما يوما بعد يوم .
على أي حال ، يعرف جميع الفلسطينيين صغيرهم وكبيرهم أن الحل السياسي المبتور الذي نجم عنه إنشاء الكيان السياسي الفلسطيني هو حل مؤقت لا يرضي الفلسطيني الحر الغيور على الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية والإباء القومي والإسلامي العام والخاص وإنما قبل به البعض لأنه ليس باليد حيلة وتجرعه البعض الآخر لأنه شر لا بد منه ، ورفضه البعض الآخر وأصبح منبوذا وملاحقا من البعض الآخر . وجرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية الأولى وأفرز أول نظام سياسي فلسطيني مؤقت عبر التاريخ ، واستمر هذا الكيان لفلسطيني الوليد مترنحا بين محاولة النهوض باتجاه الأعلى والإسقاط باتجاه الأسفل ، أو ما بين هذا وذاك . واستمرت السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل على تسيير شؤون الفلسطينيين العامة وطغت على منظمة التحرير الفلسطينية حتى خيل للبعض أن السلطة الفلسطينية هي الأم والمنظمة هي الابنة الوليدة ، وهذا ما جعل الناس ، قيادات ومسؤولين ومواطنين عاديين ، يلقون وراء ظهورهم شعارات منظمة التحرير الفلسطينية وتركيبتها التنظيمية والسياسية والعسكرية والاقتصادية . وقد قدمت السلطة الفلسطينية فوائد متعددة عبر سني تاريخها القصير عبر ست سنوات امتدت من عام 1994 حتى إندلاع انتفاضة الأقصى المجيدة في 28 أيلول 2000 ، شخصية فلسطينية وطنية صابرة ممتدة في أعماق الجذور الاجتماعية للشعب والوطن .

إنجازات السلطة الوطنية الفلسطينية

ساهمت السلطة الوطنية الفلسطينية عمليا على أرض الواقع في تحقيق عدة مسائل لعل من أهمها :
أولا : قيام نواة حقيقية لدولة فلسطين العتيدة المنتظرة ، بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) . فشكل النظام السياسي الفلسطيني ، وبنيت السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الضرورية لإنطلاق الدولة الفلسطينية الموعودة . وبالتالي ساعد الأمر في إستعادة ثقة الإنسان الفلسطيني بنفسه وإمكانية إحراز النصر المتدحرج تدريجيا . والتطلع لغد أفضل آت لا ريب فيه .
ثانيا : الإشراف على الشؤون العامة للفلسطينيين في الداخل والخارج على السواء ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .
ثالثا : إعادة تنشيط الاقتصاد الفلسطيني بتشغيل نحو 165 ألف موظفي مدني وعسكري ، وعدد مثله أو أكثر كتشغيل غير مباشر ، وعدد مثله كتشغيل بين بين ، عبر استخدام أيد عاملة أخرى للبناء والتطوير السكني والمؤسساتي العام والخاص . فالموظف عند تقاضيه راتبه يسعى لبناء بيت جديد أو شركة جديدة ، والمستثمر سيعمل على بناء استثمارات جديدة وتعزيزها في حالة وجود صعود اقتصادي مريح مستقر وآمن .
رابعا : تطبيق جزء من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين من خارج البلاد ، حيث عاد نحو ربع مليون فلسطيني عبر عودة معظم القيادات الفلسطينية وعائلاتهم وذويهم وأصدقائهم وجزء من قوات جيش التحرير الفلسطينيين وميليشيات تابعة للحركات والفصائل الفلسطينية فانخرطوا في لبنات الكيان الفلسطيني الجديد .
خامسا : ساعدت السلطة الفلسطينية في إيجاد قاعدة ارتكازية شبه آمنة للميليشيات الفلسطينية قبل اجتياح الضفة الغربية في أواخر آذار 2002 فيما عرف بعملية السور الواقي الصهيونية وما نجم عنها من تحجيم قوات الأمن الفلسطيني بصورة كبيرة جدا ومنعها من حمل السلاح إلا في حالات معينة .
سادسا : التقديم للحكم الإسلامي المنتظر فقد شهدت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، صعود نجم حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وسيطرتها على 74 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني أل 132 مقعدا ، في خطوة غير مسبوقة كما ونوعا ، ذلك بأن هناك عدة أسباب ساهمت في فوز حركة حماس بهذا العدد الكبير من مقاعد المجلس التشريعي ، منها ما هو داخلي نابع عن الحركة ومنها ما هو فصائلي وخاصة الخلافات داخل حركة فتح ، وتصويت نسبة كبيرة لمرشحين من فتح خاضوا الانتخابات التشريعية فرادى كون القانون الانتخابي الذي اعتمد يمكن من خوض الانتخابات العامة مناصفة بين نظامي التمثيل النسبي والأغلبية البسيطة ، والرغبة في التجديد والتغيير والإصلاح الذي طرحته حركة حماس وغيرها من الأسباب . وشكلت حركة حماس الحكومة الفلسطينية العاشرة وحدها بواقع 24 وزيرا من حماس والمتعاطفين معها من المستقلين بعد فشل تشكيل حكومة إتئلافية أو حكومة فلسطينية تضم جميع الكتل والحركات الفائزة في الانتخابات التشريعية . ففرض على الشعب الفلسطيني حصارا ماليا خانقا ، وكانت الإدعاءات بأن الحصار هو محاصرة لحركة حماس التي انتخبها المواطنون الفلسطينيون وفي حقيقة الأمر هو حصار شامل ضد كافة أبناء شعب فلسطين ، كمواطنين عاديين ومن المنتسبين بمختلف الحركات والأحزاب الفلسطينية الوطنية والإسلامية على السواء . فظهرت دعوة صريحة بإجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية مبكرة قبل موعده المضروب ، علما بأن صلاحية الانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة أربع سنوات .
وبعد نشوب بوادر الفتنة الداخلية بأصابع محلية وأجنبية ، في كانون الأول 2006 ، جاءت المناداة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ، فشكلت الحكومة الحادية عشرة بتوافق بين حركتي حماس وفتح إثر اتفاق مكة المكرمة الذي وقع في 8 شباط 2007 برعاية عربية شقيقة من السعودية . وبالفعل شكلت الحكومة الفلسطينية الحادية عشرة برئاسة السيد إسماعيل هنية من حماس وأسند منصب نائب رئيس الوزراء لشخصية من فتح وحازت حركة حماس على 9 وزارات من أصل 24 حقيبة وزارية ، بينما حازت حركة فتح على 6 وزارات ، وحازت كتلة الطريق الثالث ، وفلسطين المستقلة ، وحزب الشعب والجبهة الديموقراطية كل منها على وزارة واحدة وامتنعت الجبهة الشعبية و حركة الجهاد الإسلامي عن المشاركة في هذه الحكومة لأسبابها الخاصة لكل منهما . وكانت هناك وعود تلو الوعود ، تقول إنه في حال تشكيل حكومة فلسطينية ائتلافية أو حكومة وحدة فلسطينية فإن الحصار المالي سوف يرفع عن كاهل الشعب الفلسطيني وعن الحكومة الفلسطينية المشكلة ، هذا الحصار الذي تقوده حكومة الاحتلال الصهيوني وتشارك فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، وكتحصيل حاصل مشاركة عربية شقية وإسلامية على استحياء ، وفي ظل هذا الواقع الأليم برزت وتبرز بين الفينة والأخرى تصريحات فلسطينية رئاسية ووزارية في الآن ذاته ، تفيد بأن الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس الذي جرى انتخابه في 9 كانون الثاني عام 2005 يعتزم تقديم الاستقالة أو عدم الترشح للانتخابات الرئاسية لولاية ثانية في 24 /1 / 2010 أو ما بعدها إذا تم تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية لعدة أسباب منها منع أهل القدس من الترشيح والانتخاب الذي هو حق قانوني وسياسي لهم ، وكذلك تهديد من السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني ( إبان حكومة الوحدة الوطنية التي استمرت 3 شهور تقريبا 17 آذار – 14 حزيران 2007 ) بحل السلطة الوطنية الفلسطينية إذا ما استمر الحصار المالي الصهيوني والغربي والعربي على الشعب الفلسطيني . وهذه التصريحات تأتي بعد عمر قصير للسلطة الفلسطينية التي أقيمت فوق جزء من أرض الوطن الفلسطيني ، وهذا اعتراف فلسطيني من الحركتين الكبيرتين في الساحة الفلسطينية وهما : فتح وحماس بأن الأبواب ما زالت موصدة أمام حلم فك الحصار وبالتالي أمام أحلام الحرية والاستقلال الوطني وهذا يعيد الشعب الفلسطيني إلى المربع رقم واحد قبل اتفاقية أوسلو ويعيد القضية الفلسطينية إلى عشرات السنين للخلف بدلا من تقدمها للأمام . وهذا اليأس والإحباط الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني أولا ومن الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ثانيا ، والدول العربية ثالثا يجعل فلسطين أمام صراع جديد يتجدد ولكن هذه المرة ليس كسابقاتها وإنما تنذر بحرب ضروس تأكل الأخضر واليابس ، من الجانبين الفلسطيني والصهيوني على السواء .
وغني عن القول ، إن الحرب الثانية على لبنان ، وهي حرب صيف ( شهري تموز وآب ) 2006 بين قوات الاحتلال الصهيوني وقوات حزب الله اللبناني ألحق دمارا عنيفا بالمستوطنات اليهودية والمدن والقرى اللبنانية على جانبي الحدود قتل فيها أكثر من 160 يهوديا وأكثر من 1200 لبناني عدا عن الخسائر الاقتصادية الضخمة لدى الجانبين اليهودي واللبناني . فيبدو أن الجانب الصهيوني لم يتعظ حتى الآن ويعمل على فك الحصار على الشعب الفلسطينية وحكومتيه المتباعدتين برام الله وغزة ، ويبادر للإفراج عن التطلعات والأماني الوطنية الفلسطينية المحتجزة واقعيا وضمنا وفعليا ، بل يريد فرض الحلول المنقوصة على المقاس الصهيوني الخاص وهذا ما يرفضه ويأباه المواطن الفلسطيني .

خيارات السلطة الوطنية الفلسطينية ..

وخيارات منظمة التحرير الفلسطينية والتيارات الإسلامية


وعلى الصعيد الفلسطيني ، ظهرت المناداة والمكاشفة والتسريبات الإعلامية عن قرب حل السلطة الوطنية الفلسطينية بالتلويح السري بين السطور حينا وبالتصريح العلني أحيانا أخرى . ولا فرق إن كانت هذه التصريحات الفلسطينية مبطنة أو ظاهرة ، وإن دلت على شيء فإنما تدل على مدى المأزق الذي وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية : سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا وأمنيا . وإزاء هذه الطروحات تبرز على الساحة الفلسطينية عدة خيارات فلسطينية يجرى تداولها ومناقشها بأصوات عالية ومنخفضة في الوقت عينه وذلك للخروج من عنق الزجاجة التي وضع بها الشعب الفلسطيني في ارض وطنه . وهنا سؤال يطرح ذاته بذاته : هل السلطة الوطنية الفلسطينية على شفير الانهيار أم انتفاضة جديدة على الأبواب ؟ وهل هي على طريق البقاء أو الفناء ؟ أسئلة محيرة فعلا بحاجة إلى إجابات شافية ووافية . ومن أهم هذه السيناريوهات والخيارات للإجابة على هذه التساؤلات ما يأتي :

أولا : حل السلطة الوطنية الفلسطينية

إن حل السلطة الوطنية الفلسطينية رغم محدودية تأثيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والنفسي القوي على الأوضاع الفلسطينية العامة ، يمثل ميلا وزيغا وجنوحا سلبيا عن المصالح الفلسطينية العليا ، خاصة بعد الأمل والتفاؤل الذي زرعه هذا الكيان الفلسطيني المعاصر في الحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال الأجنبي تمهيدا لإقامة دولة فلسطين العتيدة وعاصمتها القدس الشريف . ونستعرض فيما يلي أهم سلبيات وإيجابيات حل السلطة الفلسطينية على المدى المنظور :

1) سلبيات الحل والإنهاء للسلطة الوطنية الفلسطينية

هذا الخيار يسبب إرباكا جديدا للشعب الفلسطيني وللحركات الوطنية والإسلامية ، وقبل التسرع بإعلانه ينبغي تدارسه بشكل مستفيض ، ميزاته وسلبياته . وغني عن القول ، إن هذا السيناريو يلحق ضررا كبيرا بالشعب الفلسطيني ، ويسبب إحباطا ويأسا من كل حل سياسي قادم جزئي أو كلي للقضية الفلسطينية برمتها بمختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية ، كقضية محورية : فلسطينية عربية إسلامية إقليمية عالمية متوترة .
فحل السلطة الفلسطينية يرجعنا إلى أكثر من ثلاثة عقود زمنية سابقة ، إذ يعيدنا إلى سنوات النقاط العشر التي طرحت عام 1974 بإقامة سلطة وطنية فلسطينية على أي جزء يتم تحريره أو انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منه .
يؤدي هذا القرار في حالة اتخاذه إلى تسريح نحو 165 ألف موظف حكومي مدني وعسكري . وعدم معرفة مصير حوالي 30 ألف متقاعد مدني وعسكري ، يعيلون حوالي مليون ونصف مليون فلسطيني في داخل أرض فلسطين ، وبالتالي زيادة البطالة وتفشيها بشكل كبير في المجتمع الفلسطيني مع ما يلحق ذلك من خسائر اقتصادية ضخمة بالاقتصاد الفلسطيني ويضعه على حافة الانهيار الشامل . فيصبح الوضع الفلسطيني ضيقا فوق ضيق ، وضنكا فوق ضنك .
وكذلك إلى ماذا ستؤول الخدمات التعليمية والصحية لشعب فلسطين في داخل الوطن ؟ فحل السلطة الفلسطينية يعيدنا للمربع رقم واحد ، من منع ذكر كلمة فلسطين في المدارس وملاحقة التطور التعليمي العام والعالي ، وغني عن القول ، إن التنشئة التربوية التعليمية في المدارس الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تحسنت كثيرا بعد تسلم السلطة الوطنية للتربية والتعليم على مدار السنوات الممتدة منذ عام 1994 ، وكذلك الحال بالنسبة للتحسن في التعليم العالي الجامعي كما ونوعا ، أفقيا وعموديا . ففي حال حل السلطة الفلسطينية سيرجع الوضع التعليمي مئات الخطوات إلى الوراء وسيكون هذا المجال تحت الإشراف الصهيوني المدمر لنفسية وكرامة الإنسان الفلسطيني .
وحل السلطة الفلسطينية يؤدي إلى ظهور ميليشيات موالية للاحتلال ، من شلل وقبائل وعشائر استلازمية مثل روابط القرى البائدة من جديد تحاول الصعود لتمثيل الفلسطينيين وإعادة تشكيل إدارة مدنية صهيونية بدعم أميركي وأوروبي ، تعمل على تنصيب طابور خامس يقوم بمساعدة الاحتلال في تسيير الشؤون الفلسطينية العامة وفق المنظور والخطط الإسرائيلية الاستراتيجية .
وهذا يؤدي إلى إعادة احتلال قطاع غزة مجددا من الاحتلال الصهيوني مع ما يجلبه ذلك من مآس جدية وآلام مخاض التحرير من جديد . فإعادة احتلال قطاع غزة بمواطنيه البالغ نحو 1.5 مليون نسمة يجر ويلات مستجدة على البلاد والعباد .
زيادة الفوضى والفلتان الأمني والاجتماعي وتصاعد تغلغل التأثير الصهيوني على المجتمع المحلي ، وبدوره يقود إلى إندلاع حرب وفتن داخلية فلسطينية وزيادة عدد القتلى الفلسطينيين في الشوارع والأزقة والجرحى في المشافي والمختطفين هنا وهناك بأيد فلسطينية وللأسف ، إذا لم يكن هناك قرار مدروس بإيجاد بديل مسبق قبل حل السلطة الوطنية الفلسطينية كتسريح آلاف من العسكريين والمدنيين في القطاع الحكومي ممن كانت لهم ولاءات غير فلسطينية مباشرة أو غير مباشرة كالتعامل مع حثالات الاحتلال الراهنة والسابقة والمستقبلية كروابط القرى البائدة وغيرها من الهياكل المشبوهة للتخفيف من التزامات السلطة الفلسطينية ثم تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية كإطار فلسطيني جامع يجمع كل الفلسطينيين في داخل الوطن وخارجه ينضوي تحت لوائها الحركات الإسلامية والوطنية على السواء وفق تفاهم سياسي شامل وجامع .
ومن سلبيات حل السلطة الفلسطينية زيادة رغبة الفلسطينيين في الخروج من الوطن ، وبالتالي يفترض وضع حد لظاهرة الهجرة الفلسطينية الجديدة بوضع قيود على تنقل الفلسطينيين إلى خارج البلاد بالتنسيق مع الجانبين المصري والأردني .
تضييق الخناق على القطاع الخاص والأهلي في فلسطين فالحكومة الفلسطينية هي المشغل رقم واحد في البلاد ، سواء أكانت بصورة مباشرة أو غير مباشرة . فهناك عشرات إن لم يكن مئات الشركات والمؤسسات والمشاغل والمعامل الخاصة والأهلية متربطة ارتباطا وثيقا بالقطاع العام ففي حال إنهيار القطاع الحكومي فهي ستلحق به عاجلا أو آجلا حسب مقدرة هذه المؤسسة أو تلك في امتصاص الصدمة ، لأن الصبر عند الصدمة الأولى .
إن حل السلطة الفلسطينية يقضي بالحاجة الشعبية لامتصاص الصدمة الفجائية لمدة تتراوح ما بين عام وعامين أو ثلاثة أعوام لإعادة التقاط الأنفاس ، والتكيف مع الواقع الفلسطيني الجديد الذي يكون نجم عنه زوال كيان فلسطيني صغير لم يستطع النمو لفترة طويلة واندثر ، وخرج من دار البقاء إلى دار الفناء .

2 ) إيجابيات حل السلطة الوطنية الفلسطينية

هناك عدة مزايا وفوائد لحل السلطة الفلسطينية على المدى القريب أو البعيد ، وذلك على النحو الآتي :
1) حل السلطة الوطنية الفلسطينية ، بسلطاتها التنفيذية والتشريعية والرئاسية يجعل من الشعب الفلسطيني أمام وضع جديد ، يكيف فيه المواطن الفلسطيني وضعه ويتهيأ لمقاومة جديدة ( إنتفاضة أو ثورة جديدة ) غير مسبوقة القلب والقالب العسكري والسياسي والاقتصادي ولكن بوتيرة ونفس أعمق . ويؤدي كذلك إلى بروز القضاء الشعبي العشائري والإصلاح الجماعي وغياب السلطات الفلسطينية الثلاث هلاميا ومعنويا وماديا على حد ما ، يؤدي على إعادة الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية محليا وعربيا وإقليما وعالميا .
2) يجعل الجانب الصهيوني في موقف حرج بكل معنى الكلمة ، فيتبع ذلك مسؤوليات دولية سياسية وقانونية تتمثل في ضرورة إيجاد تشغيل وإشراف جديد على الأوضاع الفلسطينية العامة . ويمكن أن يكون لحل السلطة الفلسطينية مدعاة لمسارعة صهيونية إلى إلغاء الحواجز العسكرية الصهيونية المنتشرة بين المدن والمحافظات الفلسطينية أو تقليل عددها وبالتالي تسهيل انتقال الفلسطينيين بين هذه المحافظات فلا يمكن للاحتلال الصهيوني الإبقاء على هذه الحواجز العسكرية الكثيرة في الضفة الغربية في حال حل السلطة الفلسطينية . وكذلك إزالة الحواجز تساهم في سهولة الوصول للمسجد الأقصى المبارك ؟
3) وحل السلطة الفلسطينية له مردود إيجابي في تفعيل المقاومة الفلسطينية ، وتفكيك الحكومة الائتلافية الصهيونية الحالية بزعامة بنيامين نتانياهو ، وفق المثل القائل ( علي وعلى أعدائي ) . وستكون انتفاضة فلسطينية جديدة ، ويمكن الاستفادة في هذا المجال من تصاعد وتيرة المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي – الغربي للعراق ، فبعد حل النظام السياسي العراقي والجيش العراقي عام 2003 انخرط الآلاف من المواطنين العراقيين في سلك التحرير والاستقلال من الاحتلال الأجنبي وزادت الخسائر الأميركية وأصبح الاحتلال الأجنبي للعراق مكلفا ، وكذلك الحال في فلسطين ، إن حل السلطة الفلسطينية سيولد انفجارا جديدا في المنطقة وتبدو فعاليات انتفاضة جديدة تلوح في الأفق خاصة في ظل وصول طريق المفاوضات الفلسطينية – الصهيونية إلى طريق مسدود وبالتالي انسداد الأفق السياسي . ولا بد من القول ، إن انتفاضة فلسطينية جديدة في الوضع الحالي ستكون مدمرة داخليا بالدرجة الأولى في ظل الأوضاع المتردية أصلا ، ومدمرة على الجانب الصهيوني ، وفي هذه المرة ستدخل قوى عربية جديدة في حلبة الصراع والمرشح الأقوى لمساندة الفلسطينيين هو حزب الله اللبناني الذي يمثل المقاومة الإسلامية اللبنانية التي ألحق هزيمة نكراء في قوات الاحتلال الصهيوني البرية وما زالت القيادة الصهيونية من رئيس الوزراء الصهيوني إلى وزير الجيش الصهيوني فرئيس الأركان الصهيوني يدفعون ثمنها غاليا على الصعيد الداخلي لما سببه ذلك من هزيمة نفسية أقضت مضاجع الجاليات اليهودية في فلسطين .
4) إغلاق السجون الفلسطينية التي يحتجز فيها المعتقلون السياسيون الفلسطينيون سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية ، ويصبح جميع الأسرى والمعتقلين في السجون والمعتقلات الصهيونية . وستزداد وتيرة الاعتقالات الصهيونية لتطال عشرات آلاف الفلسطينيين من جميع الحركات والفصائل الفلسطينية إما بصورة انتقائية ووقائية أو عن طريق الخداع والمكر الصهيونية ، وكنتيجة للمقاومة الفلسطينية الجديدة بشقيها الوطني والإسلامي .
5) توحيد الحركات والفصائل الفلسطينية مجددا ، في برنامج نضالي جهادي جديد ، والخروج من براثن الفتنة الداخلية المستفحلة المستترة منذ حزيران 2007 حتى الآن .

ثانيا : البقاء في الوضع الراهن

بمعنى بقاء السلطة الوطنية الفلسطينية كإطار جامع للحركات والأحزاب والفصائل الوطنية والإسلامية ، وبقاء الحكومتين الفلسطينيتين بتشكيلاتها الحالية أو إدخال حركات وجبهات فلسطينية أخرى غير ممثلة بالحكومة الحالية والاستعداد الفلسطيني للمرحلة القادمة من جولة الصراع المستعرة في البلاد . وعدم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة ، وتأجيل ذلك لبضع سنين . ويمكن أن يصاحب هذا الوضع تجدد فعاليات الانتفاضة بزخم جديد ودم جديد ، وبالتالي من الممكن أن يساهم هذا الأمر في زيادة التعاطف الشعبي العربي ثم الرسمي العربي والإسلامي مع الشعب الفلسطيني وحصول بعض الإنفراج في الحصار المالي والخروج من دائرة الحصار المشدد إلى الحصار المخفف تحت وطأة الانتفاضة المقبلة . والبقاء في الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر طويلا إلا أنه يمكن أن يكون مرحلة انتقالية لمرحلة قادمة غير معروفة المعالم إلا عند الله رب العباد . وهذه المرحلة هي مرحلة الاستعداد والتقاط الأنفاس . ويكون في هذا السيناريو الإبقاء على القطاع الحكومي العام وشح الرواتب المالية للعاملين فيه ، والقليل من الرواتب أفضل بكثير من انقطاعها أو توقفها تماما . ومن الأفضل تسريح آلاف من العاملين في القطاع الحكومي العام بدلا من تسريح الجميع وإعادة البناء الهيكلي للسلطة الفلسطينية ، فالتضخم في حجم أعداد الموظفين العموميين وعدم التمكن من الصرف والإنفاق عليهم ليس من المصلحة الفلسطينية العليا بأي حال من الأحوال . وهذا الخيار أي البقاء في الوضع الراهن أي الحفاظ على السلطة الوطنية الفلسطينية ، مع تفعيل أو إنطلاقة انتفاضة جديدة سيكون له مردودا أفضل من إنهاء السلطة بحذفها أو إلغائها أو إنهيارها . وهذا الخيار كان قد اتخذته القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات ، حين تفجرت وإنطلقت انتفاضة الأقصى من باحات المسجد الأقصى المبارك في 28 أيلول – سبتمبر 2000 واستمرت لست سنوات بين مد وجزر ، وأخذ ورد ، اعتبرها ارئيل شارون يوم ذاك بأنها أشرس حرب تشن على الكيان الصهيوني منذ عام 1948 ، مدعيا ( أنها حرب الاستقلال الصهيونية الثانية ) .

ثالثا : حل الحكومة الفلسطينية بجناحيها
وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة


إن حل الحكومة الفلسطينية بجناحيها ( حكومة رام الله برئاسة د. سلام فياض من الطريق الثالث المتحالف مع حركة فتح ، والمدعوم أمريكا وأوروبيا وحكومة غزة برئاسة الشيخ إسماعيل هينة أحد قادة حركة حماس ) ، يفترض أن يأتي بعد استنفاد كل السبل الداخلية والخارجية وفشلها في فك الحصار الصهيوني والأمريكي والأوروبي أولا والعربي التابع تاليا ، بعد دراسة مخططة دون تسرع وإيجاد بدائل أفضل وأمثل وأقوى من الوضع الحالي والاستفادة من العقبات والمصاعب التي واجهت اللجنة العربية العليا في سنوات الثلاثينات ، والهيئة العربية العليا في سنوات الأربعينات من القرن العشرين الماضي ، وحكومة عموم فلسطين عام 1948 والحكومة الفلسطينية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية ( 1994 – 2009 ) لاستخلاص العبر والعظات من الماضي والحاضر على السواء لاستشراف المستقبل المنظور والبعيد .
وفيما يلي تداعيات حل الحكومة الفلسطينية المزدوجة ، بين الحركتين الكبيرتين ، حركة فتح في الضفة الغربية باعتبارها منشأة ومؤسسة الكيان الفلسطيني الجديد وهو السلطة الفلسطينية ، وحركة حماس في قطاع غزة باعتبارها المعارضة الأساسية لإنشاء السلطة الفلسطينية أصلا في بدايتها ، ثم قطفت ثمار الكيان الفلسطيني الجديد بعد انتفاضة الأقصى ، فحركة فتح زرعت وحركة حماس حصدت ما زرعه الآخرون قبلها نتيجة الترهل والفساد وعدم الرضى الشعبي عن المسيرة السياسية بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني ، ومن أبرز هذه التداعيات والخيارات :
1. في حالة حل الحكومة الفلسطينية الحالية بجناحيها ، فإن انتخابات تشريعية ورئاسية ستجرى في مطلع اعام 2010 ، وخاصة في يوم 24 / 1 / 2010 كما حددها المرسوم الرئاسي الصادر عن الرئيس محمود عباس الصادر في 23 تشرين الأول 2009 ، أو خلاله كما تم الاتفاق في ورقة المصالحة المصرية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة في 28 / 6 / 2009 ، أي بعد مرور أربعة أو أكثر على الانتخابات التشريعية الثانية . والانتخابات الفلسطينية ستجرى سواء بشكل مبكر أو عادي ، وإجراءها بموعدها أفضل من التردي المتصاعد في الحياة الفلسطينية العامة . وهذا يأتي في إطار السعي الفلسطيني الرسمي والشعبي لاستبدال الوضع المتأزم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ترهل وتدهور واحتقان متزايد باضطراد والخروج من الأزمة الداخلية الفلسطينية والأزمة الخارجية التي يفتعلها الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية .
2. ولا بد من ملاحظة أن نشوء انتفاضة فلسطينية جديدة في ظل هذا الوضع المتردي والإنهاك الشعبي العام ليس في صالح الفلسطينيين على المدى المتوسط والبعيد خاصة وأن الفلسطينيين خرجوا حديثا من أتون انتفاضة الأقصى التي دامت نحو ست سنوات متواصلة .
3. إن حل الحكومة ذاتيا من رئاسة الحكومة التي تقودها حركة حماس أو بقرار رئاسي فلسطيني ، بقيادة حركة فتح ، يحتاج إلى استدعاء قوات أمن جديدة يمكن أن يصل عددها إلى نحو ثلاثين ألف عنصر على الأقل للحفاظ على الهدوء وحفظ الأمن والنظام العامين في الضفة الغربية وقطاع غزة .
4. يحتاج حل الحكومة الفلسطينية لمنع اندلاع الفتن الداخلية تدخل أطراف عربية وإسلامية لراب الصدع ، كما حصل في اتفاق مكة المكرمة في الثامن من شباط عام 2007 أو توقيع اتفاق المصالحة حسب الرؤية المصرية الراهنة . وذلك لمنع تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والنفسية في الساحة الفلسطينية . فاتقاء شر الفتن الداخلية لا بد له من أطراف خارجية تدخل لمنع الاقتتال الداخلي والصراع السياسي الذي سينجم عن ذلك مع ما يجلبه من تردي شامل في الأوضاع الفلسطينية العامة .
5. كما إن حل الحكومة الفلسطينية هو بمثابة أهون الشرين ، شر الحصار وشر الاحتلال الجديد والتشرذم والدخول في متاهات وفتن داخلية نحن كشعب في غنى عنها . وهذا الحل يساهم في تبديد اليأس وإحياء الأمل في نفوس أهل فلسطين كمواطنين أصيلين في هذه البلاد وتصبيرهم لعل الله يخلق أمرا جديدا ، يكون مخرجا جميلا ورزقا كريما .
6. وهذا السيناريو أفضل بكثير من حل السلطة الفلسطينية برمتها ، وعلى الحركات الفلسطينية جميعها وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس ، أن تستعد لمثل هذا السيناريو لأنه الأقل ضررا على الشعب الفلسطيني . ويمكن أن تفرز الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة نتائج مغايرة للانتخابات التشريعية الثانية ومن الممكن أن تتزايد شعبية حركة فتح بعد لملمة شؤونها الداخلية وتتراجع شعبية حركة حماس بدرجة ملحوظة ، وبالتالي لا تقوم بتشكل أغلبية في المجلس التشريعي ثم تشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة . وما من شك في أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة ستفرز وضعا جديدا يمكن اعتباره أفضل من المأزق الحالي . وهذا الخيار الفلسطيني هو الأقل ضررا وخطورة على الأوضاع الفلسطينية العامة .
7. من جهة أخرى ، من المفترض في الحركات الإسلامية والوطنية الراغبة في الوصول للسلطة أن تكيف نفسها بنفسها لتقليل الأضرار الناجمة عن الحصار الدولي للشعب الفلسطيني والأخذ بالنموذج التركي في هذا المجال وخاصة تجربة تحويل حزب الرفاه الإسلامي ، إلى حزب جديد برؤية جديدة مع الإبقاء على الجوهر الإسلامي كحزب العدالة والتنمية التركي الذي وصل إلى سدة الحكم في تركيا ولكن بتكتيك سياسي واقتصادي واجتماعي جديد يعبر عن الروح الإسلامية في تعامل جديد تطلبه الوضع الدولي .

من يحل السلطة الوطنية الفلسطينية ؟؟؟

هناك عدة سيناريوهات لحل السلطة الوطنية الفلسطينية ، من أهمها :
أولا : الإلغاء الصهيوني : ويتمثل هذا السيناريو بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ، أو بدونهما في طريقتين : الطريقة الأولى : وهي الطريقة الفجة المباشرة ، عبر شن حرب جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وإعادة الوضع الاحتلالي السابق ، كما حدث بعد ما يسمى بعملية السور الواقي في أواخر آذار 2002 . وهذا الاحتمال يبقى قائما أيضا ، وخاصة في ظل التهديدات بشن حرب على إيران ، فيجري خلط الأوراق العسكرية والسياسية في المنطقة ، ويظهر وضع جديد ، ويتم في هذا السيناريو طرد مئات آلاف الفلسطينيين من ارض فلسطين الكبرى باتجاه دول الطوق العربية المجاورة . والطريقة الثانية : عبر التحجيم والتهميش الصهيوني لدور السلطة الوطنية الفلسطينية وبقاء حالة اللاحرب واللاسلم في فلسطين الكبرى ، وهي الأكثر ترشيحا وقبولا لدى الجانب الصهيوني والرأي العام اليهودي ، في السنوات القليلة القادمة .
ثانيا : الإنهيار الذاتي الفلسطيني : وتتمثل بإحدى طريقتين :
أولاهما : الحل الذاتي بسبب التردي والانقسام الحالي بين جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة . وثانيهما : عبر الانهيار الداخلي الذاتي ، فتقوم الحكومتين بحل نفسيهما وإعلان الانتفاضة الثالثة الجديدة . ويمكن أن تقوم إحدى الحكومتين بحل نفسها تلقائيا دون سابق إنذار في الضفة الغربية أو قطاع غزة كلا على حدة . وهي قليلة الاحتمال والإمكانية لعدة دوافع وأسباب وعوامل فعلية وعملية ، للسباب والدواعي المذكورة آنفا ، ولكنه خيار يبقى قائما .
ثالثا : نشوب حرب إقليمية في المشرق العربي ، تكون فلسطين الكبرى مسرحا لها ، تتأثر بها بصورة جامعة وشاملة . ويكون هذا السيناريو قابلا للتطبيق في حالة وقع نزال بين الكيان الصهيوني وأمريكا من جهة وإيران وحلفاءها من جهة أخرى . أو حالة حرب جديدة تقع بين دول عربية والكيان الصهيوني .

ماذا بعد حل السلطة الوطنية الفلسطينية ؟ !!

هناك عدة خيارات لما سيؤول إليه الوضع الداخلي في الضفة الغربية وقطاع غزة لحل السلطة الوطنية الفلسطينية ، من أهمها :
أولا : عودة الاحتلال الصهيوني للتحكم بجميع شؤون وشجون الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين . وطرد مئات آلاف الفلسطينيين للمنافي خارج البلاد . والسيطرة الكاملة على الضفة الغربية ، وإعادة احتلال قطاع غزة ، وإعادة العمل بنظام الإدارة الصهيونية المباشرة .
ثانيا : تشكيل هيئة وصاية دولية ، أممية ، أمريكية وأوروبية ، بمشاركة عربية - إسلامية أو بدونها .
ثالثا : إعادة ضم الضفة الغربية للأردن ، وإلحاق قطاع غزة بمصر كما كان الوضع السابق قبل حرب حزيران العدوانية الصهيونية على مصر والأردن عام 1967 .
رابعا : إنشاء دولة فلسطينية مؤقتة في قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية الخالية من المستوطنات اليهودية ، وهي عبارة عن حكم ذاتي موسع للسكان دون الأرض أكثر من السابق . وتشكيل كيان فلسطيني جديد بوجوه جديدة وأطر جديدة موالية للإدارة الأمريكية والصهيونية بشكل غير معهود من حملة الجنسيات الأمريكية والأوروبية .

صبر الفلسطينيين وتعاطيهم مع الكيان الجديد

وفي حالة حل السلطة الوطنية الفلسطينية مثلما حلت الهيئات الفلسطينية السابقة ، كاللجنة العربية العليا والهيئة العربية العليا وحكومة عموم فلسطين ، أو حل الحكومتين الفلسطينيتين برام الله وغزة ، فإن الفلسطينيين يجب أن يتحلوا بالصبر والمصابرة والصمود والتروي والمرابطة في أرض فلسطين المباركة ، وينبغي أن يكون هناك وحدة على أرض المعركة ، بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، فتتلاشى الخلافات والفتن الداخلية ، ويبرز تصدير الأزمة الداخلية الفلسطينية وترحليها للصراع المضاد مع الاحتلال الصهيوني بصورة كبيرة جديدة في الوسائل والأساليب . وستسارع الحركات الوطنية والإسلامية للاعتصام بحبل الله المتين ، والوحدة كما وحدت انتفاضة الأقصى ، المقاومين الفلسطينيين للاحتلال الصهيوني بجميع الأوجه والأشكال . وستكون الانتفاضة الجديدة مؤثرة تأثيرا كبيرا على المجتمع الصهيوني العسكري قبل المدني ، وكلهما سيان .
وكما يقول الله جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }( القرآن الكريم ، آل عمران ، 200 ) . وينبغي على أبناء الشعب العربي الفلسطيني ، أن لا يذل أو يركع للأعداء ، فالله سبحانه وتعالى يقول في الكتاب العزيز :
{ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ . وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ }( القرآن الكريم ، آل عمران ، 138 – 143 ) .
وعلى أبناء الشعب العربي الفلسطيني أن يبتعدوا عن الفتنة الداخلية ، والفِتْنَةُ هي الهرج والاختلاط والقتل . وتتمثل إثارة الفتن في المناكفات والمشاحنات والمشاجرات والمعارك الحربية التي تقع بين الناس . قال الله تعالى : { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ }( القرآن الكريم ، البقرة ، 191 ) . وقال تعالى : { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } ( القرآن الكريم ، البقرة ، 216 ، 218 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي ، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ " ( صحيح البخاري ، الجزء 11 ، ص 435 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ ، وَكَانُوا هَكَذَا ( وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ) قَالَ الراوي : فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : الْزَمْ بَيْتَكَ ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ " ( سنن أبي داود ، الجزء 11 ، ص 418 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ " ، ( مسند أحمد ، الجزء 40 ، ص 148 ) .
وفي حديث طويل يحث فيها على تجنب الإنخراط في الفتن ما ظهر منها وما بطن ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ ، أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي فِيهَا ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي إِلَيْهَا ، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ ؟ قَالَ : يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ ، فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ . اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ! اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ! اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ! فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي ؟ قَالَ : يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " ، ( صحيح مسلم ، الجزء 14 ، ص 60 ) .
وعلى الإنسان الفلسطيني أن يبتعد عن الفساد والإفساد العام والخاص ، قال الله تبارك وتعالى : { وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } ( القرآن الكريم ، القصص ، 77 ) . وقال تعالى : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }( القرآن الكريم ، الأعراف ، 56 ) .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ : لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ . التَّقْوَى هَاهُنَا ( وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ . الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ " ( صحيح مسلم ، الجزء 12 ، ص 426 ) .
وعلى الإنسان الفلسطيني الابتعاد عن المخاصمة والمجادلة التي تتسبب في نشوب الفتن أو استعارها . قال الله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ . وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ }( القرآن الكريم ، البقرة ، 204 – 207 ) . وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ " ( صحيح البخاري ، الجزء 13 ، ص 472 ) .

وأخيرا ، يبقى القول ، إن حل السلطة الوطنية الفلسطينية ليس من مصلحة أحد ، سواء الفلسطينيين أو حتى يهود فلسطين المحتلة أو الغربيين أو العرب ، فبقاء السلطة الفلسطينية ، وعدم زوالها الفعلي : النظري أو العملي ، مصلحة فلسطينية وعربية وعالمية ، لأن خيار حل السلطة الفلسطينية رغم ضعفها وهشاشة بنيتها وترهلها العام ، يصنع ظاهرة جديدة من المعاناة والالآم والتشرد والتشتت ، ويبقي الوضع الفلسطيني – الصهيوني خاصة والوضع الإقليمي على شفير مواجهة عسكرية دموية لا تبقي ولا تذر بل تقضي على طموحات وآمال الفلسطينيين في التحرر والانعتاق من الاحتلال الصهيوني والتسلط الأجنبي . وإذا كان لا بد من حل السلطة الوطنية الفلسطينية ، كسلطة حكم ذاتي محدود ، عجز الفلسطينيون عن تطويرها لتكون كيانا فلسطينيا قابلا للحياة فلا بد من البحث عن البديل قبل فوات الأوان ، واتخاذ القرار بعد دراسة مستفيضة وصنع البدائل الممكنة للإشراف على الشؤون الفلسطينية العامة ، وعدم إبقاءها في عالم المجهول . وفي مقدمة هذا البدائل تعزيز مكانه منظمة التحرير الفلسطينية الواحدة الموحدة ، وطنيا وإسلاميا ، في الآن ذاته ، وتقوية دور البلديات والمجالس القروية الفلسطينية والأطر الشبابية والمؤسسات الخيرية والاجتماعية والجامعات الفلسطينية .
يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}( القرآن الحكيم ، الحج ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

المشاكل والعقبات التي تواجه الحركة العمالية في فلسطين

المشاكل والعقبات
التي تواجه الحركة العمالية في فلسطين

د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وجاء بسنن الترمذي - (ج 8 / ص 71) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ " .
هناك العديد من المشاكل والصعوبات التي تعترض سبيل الحركة العمالية الفلسطينية في الأرض المحتلة ، والتي تقف عقبة كأداء وحجر عثرة أمام تنفيذ المشاريع والمخططات النقابية ، وأهم هذه المشاكل :
أولا : عدم جود السلطة المحلية المسئولة والتدخلات الخارجية :إن غياب السلطة الوطنية الحقيقي في الأرض المحتلة عمل ويعمل على إحداث فراغ ونقص في التخطيط والإشراف على النشاطات والمشاريع الاقتصادية التي تتعلق بالشعب الفلسطيني إذ النقابات العمالية والحالة هذه مفرغة من الناحية الاقتصادية النقابية مما يؤدي إلى حالة اللامبالاة من قبل جماهير العمال وعدم الاهتمام بالانتساب والإنضواء تحت لواء النقابات إذ ما الفائدة التي يجنيها العامل من انتسابه للنقابة – إذا ما قسنا ذلك على أساس الربح والخسارة – ما دامت لا تستطيع أن تحقق له حتى بعض حقوقه والمقرة في قانون العمل . وفي ظل هذا الوضع وفي ظل عدم استجابة أرباب العمل وتعاونهم مع النقابيين بإعطاء العمال حقوقهم مما يجعل العمال يتهربون من الانضمام للنقابات التي يعتبرونها وكأنها مكاتب لا تسمن ولا تغني من جوع سوى أنها بناية موجودة وبها مكاتب وطاولات وكراسي وأثاث . وزمن الاحتلال الصهيوني ، فبالإضافة إلى القرار العسكري رقم ( 825 ) والذي كان يعد تدخلا في الشؤون الداخلية للنقابات العمالية الفلسطينية في الأرض المحتلة من قبل سلطات الاحتلال . وقد جاء هذا الأمر العسكري رقم ( 825 ) الذي صدر في عام 1980 جاء ليلغي المادة 83 من قانون العمل الأردني ( قانون 21 لسنة 1965 ) حيث نصت هذه المادة على :وجوب رفع أسماء المنتخبين لعضوية الهيئة الإدارية لكل نقابة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية خلال شهر من تاريخ الانتخابات . يحرم من الترشيح لانتخابات الهيئات الإدارية كل من ارتكب مخالفات جنائية مخلة بالشرف كالسرقة وغيرها . أما الأمر العسكري ( 825 ) المذكور المتعلق بالحركة العمالية فجاء كالتالي :
يجب رفع أسماء المرشحين للهيئات الإدارية للنقابات العمالية إلى ضابط العمل قبل شه رمن تاريخ الانتخابات .
يحرم من الترشيح ( المرشحين ) كل من حوكم أمام المحاكم العسكرية الصهيونية وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات فما فوق .
يحق لضابط العمل ( اليهودي ) شطب أسماء المرشحين للهيئات الإدارية وأسماء المنتخبين ( بعد الفوز ) أذا لم تتوفر فيهم الشروط السابقة . وقد عقدت الحركة العمالية مؤتمرا عماليا في نيسان 1980 ( سنة صدور القرار ) في القدس بدعوة من الاتحاد العام لنقابات العمال في الضفة الغربية ، لمقاومة وصد الهجمة المعادية على النقابات العمالية الفلسطينية ، وأقيمت الندوات وإتخذت القرارات الرافضة لذلك وما زالت النقابات ترفض هذا القرار ( 1986 ) .
ثانيا : نظرة أصحاب العمل السيئة للنقابات العمالية :
ينظر أصحاب العمل وأربابه إلى النقابات العمالية وكأنها تريد الحد من سلطتهم على العمال وعلى زيادة تكاليف منتجاتهم من جراء إعطائهم حقوقهم ز فنلاحظ عدم استجابة أرباب العمل وتعاونهم مع النقابيين ممثلي الجماهير العمالية من أجل منح العمال حقوقهم كالإجازات السنوية والمرضية وعطل الأعياد ورفع مستوى الأجور وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات . وهذه حقوق يقرها قانون العمل والعمال في أية بقعة من العالم ، من شرقه إلى غربه ، ومن شماله على جنوبه ، . فهذا الأمر يؤدي إلى شعور النقابيين بالإحباط واليأس والقنوط من هذه الأوضاع في بعض الأحيان . وفي كثير من الأحيان يتعرض أعضاء الهيئات الإدارية لعمليات ملاحقة وللأسف من قبل أصحاب العمل - بالإضافة إلى ملاحقة السلطات الصهيونية – حيث لا يرغب صاحب العمل في استيعاب وتشغيل هؤلاء النقابيين النشطاء في مجالهم النقابي المسموح به ضمن القوانين والأعراف والمواثيق الدولية . ففي بعض الأحيان يخر عضو الهيئة الإدارية إما العمل في المصنع أو الورشة مع ترك العمل النقابي ، وإما الطرد من العمل . وهذا في حقيقة الأمر يرجع لأن أصحاب العمل هؤلاء يعتقدون أن هؤلاء النقابيين يشكلون ( خطرا ) على الشركة أو المصنع إذ يعمل على بث روح المقاومة للوضع الفاسد والعمل على إصلاحه وزيادة مستوى الأجرة وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات فيلجأون على الإضراب عن العمل .
ثالثا : لقد أصبحت بعض النقابات الفرعية منقسمة على نفسها
بحيث وصل عدد النقابات الفرعية الموازية والتي تحمل نفس الاسم 3 أو 4 نقابات عمالية . مثال ذلك نقابة عمال البلديات والمؤسسات العمة في نابلس . حيث كان يحمل هذا الاسم أربع نقابات عمالية كل واحدة منها تابعة أو متعاطفة مع كتلة سياسية أو تيار سياسي معين فهذه الأمور منتشرة وبشكل واسع وعلى اختلاف المناطق ، حيث وجد العديد من النقابات منقسمة إلى اثنتين أو ثلاث نقابات وكل واحدة تتعاطف مع اتجاه معين . إن هذا الأمر ، كذلك كان يؤدي إلى عدم ثقة العامل الفلسطيني بتلك النقابات إذ لو أراد أن ينضم لأية نقابة ، فأيها سوف يختار وكل تيار يحاول التأثير عليه واستقطابه لصالحه مما يؤدي بالمحصلة النهائية إلى نبذ النقابات لما يخلق له من البلبلة والإضطراب ، وتصبح لديه القناعة أن تلك النقابات لم تنشأ من أجل خدمة الجماهير العمالية المغلوبة على أمرها والدفاع عن حرياتها وحقوقها فتؤدي إلى شعوره باليأس والقنوط وعدم جدوى العمل النقابي . وبهذا فإن تلك التصرفات خلقت الهوة بين القادة النقابيين وبين الجماهير العمالية .
رابعا : ضم وتنسيب الطلبة للنقابات العمالية :
وهذا الأمر ظهر بشكل جلي وواضح في السنوات الأخيرة ( النصف الأول من العقد الثامن من القرن العشرين الماضي ) إذ أخذ بعض النقابيين بالعمل وبجهد جهيد يعدون العدة والعتاد من أجل تنسيب أكبر عدد ممكن من الطلبة وتسجيلهم كأعضاء عاملين وليس كمؤازرين وذلك من أجل العمل على حسم الانتخابات لصالحهم . وهذا الأمر أيضا ساهم إلى حد ما في تفريغ العمل النقابي من مضمونه الحقيقي ، والذي وجدت النقابات العمالية من أجله ، وأدى إلى زيادة التوتر – إن جاز لنا التعبير – بين الاتجاهات السياسية الفلسطينية نفسها بالإضافة إلى تسجيل هؤلاء الطلبة في عدة نقابات ، فالاسم الواحد قد يتكرر في نقابيتين أو ثلاث نقابات عمالية .. إنها المنافسة وكأننا في حلبة دولية فيصبح العضو والحالة هذه عامل متعدد النقابات أو الجنسيات وهذه التصرفات اللامسؤولة عند البعض ولا نقول عند الكل ساعدت على إضعاف العمل النقابي وشكل حركة الحركة العمالية وتجميد نشاطاتها الحيوية والفعالة من جراء الاهتمام والإلتهاء ببعضهم البعض وكل يوزع اتهاماته للآخرين بلا رقيب أو حسيب ، وطبعا هذه الأعمال لا تخدم القضايا العمالية بل تعود بالضرر الفادح عليها والذي نرجو أن ينتبه له أولي الأمر والقائمين على النقابات العمالية . ومن الغريب العجيب والمستعجب أيضا ، أن بعض الطلبة أصبح يشغل مركزا مرموقا في إحدى الهيئات الإدارية لبعض النقابات العمالية .
خامسا : إنقسام وإنشقاق الاتحاد العام في أواسط الثمانيات من القرن العشرين ، فقد انقسم أحد الاتحادات على شقين ، آخرين : وقد أدى هذا الإنقسام والتشرذم على العديد من المهاترات والمشاحنات والمطاحنات ، وهذا بدوره عكس الصورة نفسها على النقابات الفرعية وكان من أهم نتائجه إنشاء النقابات الموازية أو الوهمية لبعضها البعض وكأن ساحة فلسطين المحتلة أضحت ميدانا وحلبة نقابية من الطراز الأول . وقد أصبح لدينا ثلاث اتحادات عامة للعمال في الضفة الغربية تزعم الاتحاد العام الأول النقابي شحادة الميناوي من نابلس وهو أكبر اتحاد عمالي في الأرض المحتلة ( عام 1986 ) قاطبة سواء من ناحية عدد العمال أو عدد النقابات المنضوية تحت لوائه أو نشاطاته . وهو اتحاد موالي لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية . وتزعم الاتحاد العام الثاني النقابي عادل غانم من نابلس وهو موالي للحزب الشيوعي الفلسطيني . وتزعم الاتحاد العام الثالث محمود زيادة الموالي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، وقد ولد هذا الاتحاد في عام 1985 . وقد حدث أول انقسام في الاتحاد العام لنقابات العمال في عام 1981 . وقد أصبحت الكتل العمالية عندما تسيطر وتدير شؤون نقابة معينة لا تتيح الفرصة أو المجال أمام الجماهير العمالية التي تود الانخراط في العمل النقابي والانضمام إلى تلك النقابة ، وخاصة إذا كان العمال الراغبين في الانتساب من المعارضين لسياسة الاتجاه أو الكتلة الماسكة بزمام الأمور ، وبهذا فإن الحركة العمالية النقابية أضحت تضع تقييدات على نفسها بنفسها دون أن تدرك أن هذا العمل يساهم في إضعافها وإرجاعها عشرات الخطوات إلى الخلف بدلا من التقدم للأمام .
سادسا : الخلافات الفئوية والشخصية داخل النقابات العمالية : وهذه مشكلة هامة ومهمة إذ أصبح الشغل الشاغل لبعض النقابيين الحصول على مراكز متعددة ومناصب مرموقة في إحدى النقابات العمالية . ومن أجل الظهور بمظهر الوجاهة وكأن العمل النقابي أصبح ( مخترة ) ووجاهة ولا يهم إن كان هذا الإنسان الراغب في المنصب أو المناصب رجلا مناسبا أو لديه الكفاءة أم لا ؟ مع العلم أن التنافس على المناصب الإدارية يأخذ في بعض الأحيان تنافسا ومجالا غير شريف في الأسلوب أو الوسيلة إذ يصل الأمر إلى حملات تشويه وتشكيل كبير ضد الخصم ، وهذا الأمر أيضا مضر وبشكل كبير على النقابات العمالية .
سابعا : البطالة وعدم تمكن النقابات من إيجاد فرص عمل للعمال : ففي ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والسائرة من سيء إلى أسوأ وفي ظل عدم وجود سلطة تعمل على إيجاد وتطبيق خطط تنمية اقتصادية فإن البطالة تفشت بين الجماهير العمالية ، وفي ظل عدم وجود إمكانيات لتشغيل واستيعاب هؤلاء العمال فإنهم يلجأون إلى النقابات العمالية المسؤولة عنهم لمساعدتهم وتأخذ بأيديهم من أجل إيجاد فرص العمل ولكن النقابات ليس بيدها أية خطة أو أي تنسيق مع المصانع والمنشآت المحلية لاستيعاب هؤلاء العاطلين عن العمل مما يؤدي إلى زيادة استهتار القوى العاملة العاطلة عن العمل بتلك النقابات العمالية .

أهم الواجبات الملقاة
على العمال والنقابات العمالية بفلسطين
إن كتابتنا عن المشاكل والعقبات التي تعترض سبيل النقابات العمالية في الأرض الفلسطيني المحتلة وجماهيرها الغفيرة ليس من أجل بذر بذور اليأس والتيئيس في نفوس النقابيين أو جماهير العمال إنما من أجل وضع المشاكل أمام أعينهم فقبل تحديد الدواء يجب تحديد الداء لوضع الإصبع على الجرح لمنعه من النزف أكثر وأكثر ولإيجاد الحلول الملائمة والمناسبة وبذل كافة الجهود وبتعاون الجميع من أبناء شعبنا الفلسطيني المخلصين ، فقد آن الأوان أن نصحو ونفيق من سباتنا العميق ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ، ففي هذه المرحلة يجب أن نحافظ على وجودنا وأن نحافظ على مؤسساتنا شامخة فعالة وفاعلة في العطاء والانجازات من أجل مستقبل مشرق .
وهناك بعض الواجبات والقضايا التي يجب أن تعمل النقابات العمالية على تنفيذها وتطبيقها من أجل النهوض بالحركة العمالية الفلسطينية في الأرض المحتلة ، وأهم هذه الأمور على سبيل المثال لا الحصر :
أولا : العمل على تنظيم العمال تنظيما عماليا قويا والدفاع عن مصالحهم ورفع مستواهم المعيشي وتحسين ظروف عملهم وتقديم المساعدة لكل عامل وتثقيفه الثقافة النقابية الوطنية وإفهامه معنى النقابة والوسائل التي تمكنه من الدفاع عن مصلحته ومصلحة زملائه .
ثانيا : تنسيب أكبر عدد ممكن من العمال للنقابات العمالية على أساس الإقناع والإقتناع للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم والدفاع عنها وتبني قضايا العمال المظلومين والمضطهدين والمسلوبة حقوقهم .
ثالثا : المحافظة على الوحدة العمالية النقابية بتوحيد الكلمة وتقويتها وجمع الصف للدفاع عن كيان الحركة العمالية والاتحاد في اتحاد عمالي واحد والتعاون من أجل دفع مسيرة الجماهير العمالية إلى الأمام ونبذ الخلافات والخصومات والمطاحنات .
رابعا : مقاومة خطط أصحاب العمل القاضية بطرد وفصل العمال بدون أسباب مشروعة ، وفي حالة فصلهم العمل على إنصافهم ومساعدتهم في أخذ حقوقهم .
خامسا : تقوية الاتحاد العام لنقابات العمال في فلسطين ، والتضامن والتعاضد والتعارف والتعاون بين جماهير العمال في المعامل والمصانع والشركات والورش في كافة أماكن العمل ، وتوظيف متفرغين للإشراف على شؤون العمل بصورة فعالة .
وكما يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}( القرآن المجيد ، الحج ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
..................
ملاحظة : نشرت هذه المادة الإعلامية في صحيفة ( الفجر ) المقدسية ، العدد 4274 ، 26 / 11 / 1986 ، ص 6 . بقلم : كمال شحادة . وتم إدخال بعض التعديلات الفنية عليها لتتناسب مع النشر لعام 2009 .